في تحول سريع على خط التوتر الإقليمي، توقفت العمليات العسكرية المتبادلة بين إيران وإسرائيل بشكل مؤقت، عقب دعوات دولية وإشارات أميركية بضرورة احتواء الموقف ومنع انزلاقه إلى مواجهة أوسع، وجاء هذا التوقف بعد ساعات فقط من واحدة من أعنف موجات التصعيد منذ أشهر، ما أثار حالة من الترقب الحذر في المنطقة.
ووفق مصادر سياسية وعسكرية، فإن قرار التهدئة جاء بعد تدخلات دبلوماسية قادتها واشنطن، تضمنت اتصالات مباشرة مع قيادات إسرائيلية، بهدف منع انهيار المسار التفاوضي المتعلق بملف الحرب الإقليمية المتصاعدة.
موقف إيراني ورسائل تحذيرية
في المقابل، أعلنت جهات عسكرية إيرانية أن العمليات ضد إسرائيل قد توقفت مؤقتاً، لكنها شددت على أن أي تصعيد جديد من الجانب الإسرائيلي سيقابل برد أكثر حدة واتساعاً، كما ربطت طهران مستقبل التهدئة بعدم توسع العمليات العسكرية في ساحات أخرى، خصوصاً في لبنان.
هذا التهديد المبطن يعكس استمرار حالة التوتر، وعدم الوصول إلى اتفاق نهائي، بل مجرد “تجميد هش” للأعمال القتالية.
إسرائيل تربط التهدئة بجبهة لبنان
من الجانب الإسرائيلي، تحدثت تقارير إعلامية عن قبول تل أبيب وقف الضربات ضد إيران استجابة للطلب الأميركي، مع الإبقاء على عملياتها العسكرية في الجنوب اللبناني.
وبحسب مصادر أمنية، فإن إسرائيل تعتبر أن استمرار هجمات حزب الله يشكل خطاً أحمر، مما قد يدفعها إلى تنفيذ هجمات إسرائيلية جديدة على لبنان، خاصة في مناطق تعتبرها مرتبطة بالبنية العسكرية للحزب، بما فيها الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأشارت التسريبات إلى أن الوضع الميداني لا يزال “قابلاً للانفجار في أي لحظة”، في ظل استمرار تبادل الرسائل النارية بين الأطراف.
واشنطن تدخل على خط الأزمة
الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعا بشكل مباشر إلى وقف فوري لإطلاق النار بين الجانبين، محذراً من أن استمرار التصعيد قد ينسف المفاوضات الجارية، كما أكد عبر تصريحات علنية أن هناك مساراً دبلوماسياً لا يزال قائماً، لكنه مهدد في حال استمرار العمليات العسكرية.
وتحدثت مصادر عن اتصالات مكثفة أجراها ترمب مع القيادة الإسرائيلية قبل إعلان مواقفه الأخيرة، في محاولة لفرض تهدئة سريعة على الأرض.
لبنان في قلب المعادلة
في ظل هذا المشهد المعقد، يبقى لبنان الساحة الأكثر حساسية، حيث تتقاطع الرسائل العسكرية بين إسرائيل وحزب الله. ومع استمرار التوتر، تتزايد المخاوف من أن أي خرق جديد قد يشعل مواجهة أوسع، خصوصاً مع التلويح المتكرر بخيار هجمات إسرائيلية جديدة على لبنان كأداة ضغط ردعية.
سيناريو مفتوح على كل الاحتمالات
رغم إعلان وقف الضربات مؤقتاً، إلا أن جميع الأطراف تتعامل مع الوضع باعتباره هدنة هشة قابلة للانهيار، وبينما تتواصل الجهود الدبلوماسية، يبقى احتمال العودة إلى التصعيد قائماً، مما يجعل المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية وغير مستقرة.