قال المهندس سعيد إمبابي، خبير أسواق الذهب والمدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسواق الذهب تمر حاليًا بمرحلة دقيقة تتسم بالحذر الشديد، في ظل استمرار الضغوط العالمية التي تؤثر على حركة الأسعار صعودًا وهبوطًا دون اتجاه واضح.
وأوضح أن ما يحدث في السوق لا يمكن اعتباره انهيارًا أو صعودًا حادًا، بل حالة “إعادة تموضع” للمستثمرين الذين يراقبون المشهد العالمي قبل اتخاذ قرارات جديدة.
الفيدرالي الأمريكي يقود المشهد
وأضاف «إمبابي» أن السياسة النقدية الأمريكية تظل العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد مسار الذهب خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تزايد التوقعات باستمرار التشديد النقدي بعد بيانات اقتصادية قوية، وعلى رأسها تقرير سوق العمل الأمريكي.
وأشار إلى أن الأسواق تسعر حاليًا احتمالات مرتفعة لرفع أسعار الفائدة مجددًا، وهو ما يشكل ضغطًا مباشرًا على الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا مقارنة بالأدوات المالية الأخرى.
التضخم والجيوسياسية.. دعم مقابل ضغط
وأكد «إمبابي» أن الذهب يعيش صراعًا واضحًا بين عدة عوامل متناقضة، أبرزها التضخم العالمي والتوترات الجيوسياسية من جهة، وقوة الدولار الأمريكي وسياسات الفائدة من جهة أخرى.
وأوضح أن أي تصعيد سياسي أو أمني في مناطق التوتر قد يدفع الذهب للصعود سريعًا باعتباره ملاذًا آمنًا، بينما تؤدي التهدئة إلى تقليل الطلب عليه وبالتالي تراجع أسعاره.
السوق المحلي والفجوة السعرية
وعلى الصعيد المحلي، كشف «إمبابي» عن استمرار اتساع الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب، وهو ما يعكس حالة من الترقب لدى المتعاملين في السوق المصري.
وأشار إلى أن هذه الفجوة لا تعني وجود خلل، لكنها تعبر عن توقعات مختلفة بين المشترين والبائعين بشأن الاتجاه القادم للأسعار، في ظل متابعة دقيقة لتحركات الدولار مقابل الجنيه.
تأثير الدولار على حركة الذهب
ولفت إلى أن تحركات الدولار في السوق المحلي شهدت تذبذبًا محدودًا خلال الفترة الأخيرة، إلا أن تأثيرها ظل أقل من تأثير السوق العالمي، الذي يواصل الضغط على الأسعار بسبب قوة العملة الأمريكية.
وأكد أن العلاقة العكسية بين الدولار والذهب ما زالت هي العامل الأساسي في تفسير التغيرات الحالية في الأسعار.
توقعات الأسعار النصف الثاني من 2026
وقال سعيد إمبابي، إن التوقعات بشأن النصف الثاني من عام 2026 ستظل مرتبطة بشكل مباشر بقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مشيرًا إلى أن أي استمرار في التشديد النقدي قد يدفع الذهب إلى مزيد من التراجع على المدى القصير.
في المقابل، أوضح أن أي تحول في السياسة النقدية أو ظهور أزمات اقتصادية جديدة قد يعيد الذهب سريعًا إلى مسار الصعود القوي.
معادلة معقدة تحكم السوق
واختتم «إمبابي» تصريحاته بالتأكيد على أن الذهب يقف حاليًا أمام معادلة صعبة تجمع بين الفائدة الأمريكية، والتضخم، والتوترات الجيوسياسية، ما يجعل التوقعات المستقبلية غير محسومة.
وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب قرارات استثمارية هادئة ودقيقة، مع متابعة مستمرة لمستجدات الاقتصاد العالمي، خاصة مع اقتراب قرارات الفيدرالي التي ستحدد بشكل كبير اتجاه السوق في الفترة المقبلة.