في كل عام، تسجل آلاف الحالات الجديدة حول العالم، ليبقى سرطان الثدي واحدًا من أكثر الأمراض التي تثير القلق بين السيدات، ورغم خطورته، فإن الخبر الإيجابي يتمثل في أن نسب الشفاء ترتفع بشكل كبير عند الاكتشاف المبكر، فما هي أسبابه؟ وكيف يمكن رصده في مراحله الأولى قبل أن يتحول إلى تهديد حقيقي للحياة؟
أعراض صامتة في البداية
المشكلة أن سرطان الثدي قد يبدأ دون أي علامات واضحة، خاصة في مراحله الأولى. ومع تقدم الحالة، قد تلاحظ السيدة وجود كتلة أو سماكة غير معتادة داخل الثدي، وغالبًا ما تكون غير مؤلمة، كما قد يظهر تغير في حجم الثدي أو شكله، أو احمرار وتجعد في الجلد يشبه قشرة البرتقال.
ومن العلامات الأخرى تغير شكل الحلمة أو انكماشها، أو خروج إفرازات غير طبيعية قد تكون مدممة، ويؤكد الأطباء أن أي تغير غير مألوف يستدعي الفحص، حتى لو لم يكن مصحوبًا بألم، لأن الألم ليس شرطًا أساسيًا في سرطان الثدي.
عوامل خطر لا يمكن تجاهلها
بحسب ما نشرته منظمة الصحة العالمية عبر منصاتها الرسمية، فإن كون المرأة أنثى يظل العامل الأكثر تأثيرًا، إذ تمثل النساء نحو 99% من إجمالي الإصابات، بينما تبقى النسبة لدى الرجال محدودة للغاية.
التقدم في العمر، خاصة بعد الأربعين، يزيد من احتمالات الإصابة، كما ترتبط السمنة، وقلة النشاط البدني، والتدخين، والإفراط في تناول الكحول بارتفاع الخطر، ولا يمكن إغفال دور التعرض للإشعاع أو استخدام العلاج الهرموني بعد انقطاع الطمث.
المفارقة أن قرابة نصف المصابات بـ سرطان الثدي لم يكن لديهن تاريخ عائلي معروف للمرض، ما يعني أن غياب العامل الوراثي لا يمنح حصانة كاملة.
كيف ينتشر المرض داخل الجسم؟
ينشأ سرطان الثدي عادة داخل قنوات الحليب أو الفصوص المسؤولة عن إنتاجه، وفي مرحلته الموضعية يكون محصورًا داخل النسيج، وهنا تكون فرص السيطرة عليه مرتفعة جدًا، لكن الخطر يبدأ عند انتقال الخلايا السرطانية إلى الأنسجة المجاورة أو الغدد الليمفاوية تحت الإبط.
وفي الحالات المتقدمة، قد يمتد المرض إلى أعضاء بعيدة مثل الرئتين أو الكبد أو العظام أو الدماغ، مما يؤدي إلى ظهور أعراض مثل آلام العظام أو الصداع المزمن أو ضيق التنفس.
الكشف المبكر.. خط الدفاع الأول
الرهان الحقيقي في مواجهة سرطان الثدي هو الاكتشاف المبكر، ويعتمد ذلك على محورين أساسيين، الأول يتمثل في الوعي الذاتي، أي أن تكون السيدة مدركة لطبيعة جسدها وقادرة على ملاحظة أي تغير طارئ.
أما المحور الثاني فهو الفحص الدوري باستخدام التصوير الشعاعي للثدي «الماموجرام»، خاصة للنساء بين 50 و69 عامًا، حتى في حال عدم وجود أعراض، هذا الفحص قادر على رصد التغيرات الصغيرة قبل أن تصبح محسوسة.
ويشدد الأطباء على أن معظم الكتل التي تكتشف تكون حميدة، لكن الفحص المبكر يظل الوسيلة الأهم لخفض معدلات الوفاة وزيادة فرص العلاج الناجح، فبين الخوف والتجاهل، قد تكون خطوة بسيطة نحو الفحص هي الفارق بين حياة مهددة وحياة آمنة.