في تقييم لافت لتداعيات الصراع مع إيران، اعتبرت مجلة أمريكية متخصصة في الشؤون الدولية أن تداعيات الحرب تجاوزت في خطورتها العديد من الإخفاقات العسكرية التي شهدتها الولايات المتحدة خلال العقود الماضية، مشيرة إلى أن الخسائر الحقيقية لم تكن في الميدان فقط، بل امتدت إلى النفوذ السياسي والاقتصادي الأمريكي على مستوى العالم.
ورأت المجلة أن القرارات التي قادت واشنطن إلى المواجهة العسكرية لم تحقق الأهداف التي رُسمت لها، بل أسفرت عن نتائج معاكسة تركت آثارًا عميقة على مكانة الولايات المتحدة الدولية.
تفوق عسكري لم يترجم إلى مكاسب سياسية
وبحسب التقرير، فإن التفوق التكنولوجي الكبير الذي أظهرته القوات الأمريكية والإسرائيلية خلال المراحل الأولى من القتال لم يكن كافيًا لحسم المعركة استراتيجيًا، فرغم القدرات العسكرية المتقدمة والأسلحة الدقيقة، فإن الحرب كشفت حدود القوة العسكرية عندما تُستخدم لتحقيق أهداف سياسية معقدة.
وأشار التقرير إلى أن العديد من المشاهد التي ارتبطت بالصراع أثارت جدلًا واسعًا، خاصة تلك المتعلقة بسقوط ضحايا مدنيين نتيجة أخطاء في تحديد الأهداف، وهو ما ألقى بظلاله على صورة العمليات العسكرية أمام الرأي العام الدولي.
إيران أكثر تشددًا بعد الحرب
وفي الجانب السياسي، أوضحت المجلة أن إحدى أبرز نتائج الصراع تمثلت في تعزيز نفوذ التيارات الأكثر تشددًا داخل إيران، على عكس ما كان يتوقع قبل اندلاع الحرب. وبدلًا من إضعاف مراكز القوة في طهران، ساهمت المواجهة في توحيد الجبهة الداخلية وتعزيز دور المؤسسات الأمنية والعسكرية في إدارة المشهد السياسي.
كما لفت التقرير إلى أن البرنامج النووي الإيراني لم يتعرض للشلل الكامل رغم الضربات المتكررة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مدى قدرة العمليات العسكرية وحدها على إنهاء مثل هذه الملفات المعقدة.
تداعيات اقتصادية تتجاوز حدود المنطقة
وأكدت المجلة أن التأثيرات لم تقتصر على الجوانب العسكرية والسياسية، بل امتدت إلى الاقتصاد العالمي، خاصة مع تنامي المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة والتجارة الدولية.
وأضاف التقرير أن امتلاك إيران أوراق ضغط مرتبطة بحركة الملاحة في المضيق منحها هامشًا أوسع للتأثير في الأسواق العالمية، وهو ما قد ينعكس على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة إذا تصاعدت التوترات مستقبلاً.
سؤال مفتوح حول مستقبل القيادة الأمريكية
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الحرب فتحت بابًا واسعًا للنقاش داخل الأوساط الأمريكية بشأن فعالية الاستراتيجية الحالية لواشنطن، ومدى جاهزية الولايات المتحدة للتعامل مع أزمات أكثر تعقيدًا في المستقبل، معتبرًا أن التداعيات بعيدة المدى لهذا الصراع قد تستمر لسنوات طويلة وتتجاوز حدود الشرق الأوسط إلى النظام الدولي بأكمله.