في إطار جهودها للحد من تقلبات أسعار الطاقة، أعلنت وزارة الطاقة الأميركية منح شركة "فيتول" العالمية عقدًا يسمح لها بالحصول على 500 ألف برميل من النفط الخام من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، وتأتي هذه الخطوة ضمن برنامج حكومي يهدف إلى زيادة المعروض في الأسواق وتخفيف الضغوط على أسعار الوقود التي شهدت ارتفاعات ملحوظة خلال الأشهر الماضية.
ويُعد حجم الكمية الممنوحة جزءًا محدودًا من خطة أوسع تتبناها الإدارة الأميركية لضمان استقرار أسواق الطاقة والحفاظ على توازن العرض والطلب خلال الفترة الحالية.
نظام الإقراض.. النفط يعود بزيادة
وتعتمد آلية وزارة الطاقة على منح شركات الطاقة كميات من النفط الخام لفترات محددة، على أن تُعاد هذه الكميات لاحقًا إلى الاحتياطي مصحوبة بعلاوات إضافية من الخام قد تصل إلى 24% من الكمية الأصلية.
وبحسب الوزارة، يتيح هذا النظام تعزيز المخزون الاستراتيجي مستقبلاً دون تحميل دافعي الضرائب أي أعباء مالية مباشرة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى إدارة الاحتياطي بكفاءة أكبر.
عقود جديدة بملايين البراميل
وأظهرت بيانات رسمية أن الحكومة الأميركية أبرمت حتى الآن اتفاقيات لإقراض ما يقارب 133 مليون برميل من النفط، فيما طرحت خلال يونيو الجاري برنامجًا إضافيًا يتيح لشركات الطاقة الحصول على نحو 40 مليون برميل أخرى.
وأكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن السنوات المقبلة ستشهد عودة ما بين 35 و40 مليون برميل إلى الاحتياطي الاستراتيجي من خلال نظام العلاوات المطبق على الشركات المستفيدة.
المخزونات عند أدنى مستوياتها منذ أربعة عقود
في المقابل، كشفت الأرقام الرسمية عن تراجع حجم النفط المخزن في الاحتياطي الاستراتيجي إلى 331.2 مليون برميل بعد انخفاضه بنحو 9.1 مليون برميل، وهو المستوى الأدنى الذي يسجله الاحتياطي منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي.
ويأتي هذا التراجع بعد سلسلة من عمليات السحب التي نفذتها الولايات المتحدة بالتنسيق مع شركائها الدوليين لمواجهة الاضطرابات التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية.
تراجع أسعار النفط بعد انفراج سياسي
بالتزامن مع هذه الإجراءات، سجلت أسعار النفط العالمية انخفاضًا خلال الأيام الأخيرة، مدفوعة بتراجع المخاوف المرتبطة بالإمدادات، وساهم اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت لمدة 60 يومًا بين واشنطن وطهران، إلى جانب مؤشرات إيجابية صدرت عن مسؤولين أميركيين بشأن استمرار حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، في تهدئة الأسواق وتقليص المخاوف من حدوث نقص في الإمدادات العالمية.
ويرى مراقبون أن استمرار الاستقرار الجيوسياسي في المنطقة، إلى جانب زيادة المعروض النفطي، قد يمنح الأسواق فترة من الهدوء النسبي ويخفف الضغوط على أسعار الوقود خلال المرحلة المقبلة.