Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صفحتان أشعلتا الخليج من جديد.. السر الخفي وراء سقوط هدنة مضيق هرمز في وقت قياسي

صفحتان أشعلتا الخليج من جديد.. السر الخفي وراء سقوط هدنة مضيق هرمز في وقت قياسي

صفحتان أشعلتا الخليج من جديد.. السر الخفي وراء سقوط هدنة مضيق هرمز في وقت قياسي

لم يحتج الأمر إلى شهور حتى تتبخر أجواء التهدئة في مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، فبعد الإعلان عن تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، عادت لغة التصعيد لتفرض نفسها من جديد، وسط تبادل للاتهامات وتحركات عسكرية أعادت المنطقة إلى دائرة التوتر.

وبينما اعتقد كثيرون أن انهيار الهدنة جاء نتيجة التطورات الميدانية، يكشف تحليل نشرته مجلة "فورين بوليسي" أن جذور الأزمة كانت موجودة منذ اللحظة الأولى لتوقيع الاتفاق، بسبب الصياغة التي حملها النص نفسه.

اتفاق قصير... وتأويلات بلا نهاية

يرى الدبلوماسي السابق في الأمم المتحدة ديفيد رايكو أن الوثيقة التي وقعها الجانبان لم تنجح في توحيد الرؤية بينهما، بل منحت كل طرف مساحة واسعة لتفسير البنود بما يخدم مصالحه.

ويشير إلى أن الاتفاق، الذي جاء في صفحتين فقط، خلا من العناصر الأساسية التي تعتمد عليها اتفاقات وقف إطلاق النار، مثل آليات التنفيذ، وطرق مراقبة الالتزام، والإجراءات التي يتم اللجوء إليها عند وقوع خلافات،  ونتيجة لذلك، تحولت العبارات العامة إلى مصدر جديد للنزاع بدلًا من أن تكون أساسًا للتهدئة.

بند غامض أشعل الخلاف

بحسب التحليل، كان النص المتعلق بحركة الملاحة في مضيق هرمز هو أكثر البنود إثارة للجدل. فقد تضمن تعهدًا بأن تبذل إيران "أفضل الجهود" لضمان مرور السفن التجارية بأمان لمدة ستين يومًا.

لكن هذا التعبير لم يحمل المعنى نفسه لدى الطرفين. فطهران اعتبرت أنه يمنحها صلاحية تنظيم حركة العبور داخل المضيق، واتخذت بالفعل إجراءات تضمنت فرض تصاريح على بعض السفن وتوجيهها إلى ممرات بحرية تحددها السلطات الإيرانية.

في المقابل، رأت واشنطن أن هذه الخطوات تمثل محاولة لفرض نفوذ مباشر على واحد من أهم الممرات البحرية الدولية، وهو ما دفعها إلى مواصلة تشجيع السفن على استخدام مسارات بديلة، مع الإبقاء على العقوبات المفروضة على الجهة الإيرانية المسؤولة عن تنظيم الملاحة.

غياب الدقة... بداية الانهيار

ويؤكد رايكو أن الاتفاقات المرتبطة بالنزاعات المسلحة لا تحتمل أي مساحة للغموض، لأن اختلاف تفسير كلمة واحدة قد يقلب مسار التفاهم بالكامل، ولهذا تستغرق مفاوضات السلام عادة وقتًا طويلًا، وتخضع نصوصها لمراجعات قانونية وفنية دقيقة قبل اعتمادها.

ويضيف أن ما حدث يعكس عدم منح الصياغات القانونية الاهتمام الكافي أثناء التفاوض، وهو ما جعل كل طرف يعتقد أنه يلتزم بالاتفاق، بينما يرى الطرف الآخر أنه يخرقه بصورة واضحة.

مستقبل أكثر تعقيدًا

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن المشكلة تجاوزت الخلافات السياسية التقليدية، لتصل إلى أزمة ثقة في مضمون الاتفاقات نفسها، فمع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، تبدو أي محاولات جديدة للتوصل إلى تفاهمات أكثر صعوبة، إذ لن يكون المطلوب فقط توفير الإرادة السياسية، وإنما أيضًا صياغة نصوص دقيقة لا تترك مجالًا للتفسيرات المتباينة.

وتخلص القراءة إلى أن الاتفاقات الدولية لا تُقاس بعدد صفحاتها، بل بوضوح عباراتها ودقة تفاصيلها، لأن أي ثغرة في الصياغة قد تتحول سريعًا إلى شرارة تعيد الصراع من جديد، وهو ما حدث في أزمة مضيق هرمز التي تحولت فيها وثيقة قصيرة إلى سبب مباشر لإنهيار هدنة لم تعش طويلًا.

المزيد