Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

للكلاب "لوبي" يحميها.. فمن يحمي المواطن؟ (1)

محمد محروس

محمد محروس

يمشي متبغددًا ليختار فرائسه، يُجيد اختيار قطعة اللحم البشري التي سيقضمها، وهو يعرف تمامًا أنه مُحصن ومحمي فله "داعمون سينصرونه" حتى لو نهش أحشاء عجوز، أوقضم أذن فتاة في مقتبل العمل أو شوه وجهها، أو خطف طفلا يبدأ أول خطواته بالدنيا من يد والدته"، فلن يطوله عقاب بل سيكون الضحية هو المتهم دائماً.

هذا الحال هو حال الكلاب الضالة حالياً  التي تغير مسماها من ضالة إلى "سيدة الشوارع" فلا يمر مواطن إلا بدفع رشوة، وإلا طاله الترويع والعض، تراهم في كل مكان تحت السيارات وفوقها، أمام العمارات وعلى أدراجها، مستفيدين من وضع قانوني يُعاقب من يضرب الكلب أو يتخلص منه، ويمنح الحيوان  الحصانة القانونية الكاملة.

في قانون حماية المنافسة تمنع الدولة الاحتكار والتركز والاتفاق المسبق، يطلب المواطن بذات الحق مع الكلب الضال، فهو الذي يحتكر العض والترويع دون منح الحق ذاته للمواطن وهو الذي يفرض إتاوة حركة تبدأ من "أرجل الدجاج" وحتى "الدراي فوود" التي يصل فيها ثمن العبوة وزن 20 كيلو لـ 1900 جنيه.

لا يحتاج رصد الكارثة كثيرًا من الجهد لمعرفة حجمها، تفي جولة على المستشفيات لترى طوابير من تعرضوا للعض والنهش، لا يتوقف الأمر عند قضمة في سمانة مواطن شريف يجري على لقمة عيشه، ولكن تمتد لقضم أذن أو تدمير عين، أو نهش كتف لكبار وأطفال كل خطيئتهم أنهم نزلوا للشارع، والشارع لم يعد لهم، ولكن للكلاب ومن يحميهم.

في اقتصاد متقشف ومواطن يعاني، تخصص الدولة من مواردها 1.7 مليار جنيه لعام 2025 لتوفير اللقاحات والأمصال لعلاج حالات عقر الكلاب، وتسمح باستيراد طعام للقطط والكلاب وفيتنامينات ومقويات بـ 350 مليون دولار سنويًا (18.2 مليار جنيه).

البعض يزعم بأن ذلك المبلغ موجه للكلاب المدرُبة أو كلاب الحراسة ومعها المنزلية، لكن كمية الملقي منها في الشوارع  يؤكد أنها تستهلك جزء كبير، ولو افترضنا أن كلاب الشوارع تلتهم 20% منها فقط فتسكون حصتها 3.6 مليار جنيه

لـ"كلاب الشوراع" محبون ومريدون يرفعون شعارات "اتركوا الشارع لمخلوقات الله"، رغم أن الكلاب تنهش القطط وهي مخلوقات الله أيضًا، وتعقر الإنسان وهو أرقى مخلوقات الله، لكن متابعة أنصار حقوق الكلاب على واقع التواصل الاجتماعي تظهر أن العلاقة العاطقية التي يظهرونها ورائها بيزنس شديد الضخامة ويمكن وصفه بكلمتين "التبرعات والتمويل".

تلقي التمويل للأعمال الخيرية يحتاج لموافقات رسمية وإجراءات مقننة، لكن تمويلات الكلاب لا تحتاج، فعلي صفحات مواقع التواصل هناك أرقام فوادفون كاش وأنستا لتلقي التبرعات لطلب مصاب بالجرب (حبة واحدة من برفكتو بـ 5 آلاف جنيه) أو كلب مصاب في حادث يحتاج لرعاية أو شلاتر، يتم على هامشها إنشاء مزارع للخيول لتنقلب آية الزمن (الكلب ينفق على الخيل).

تجاهل وزارة الزراعة الأزمة، وخططها طويلة الأجل، لا تريح المواطن، فالتقديرات التي وردت على لسان وزيرها السابق السيد القصير تشير إلى 8 ملايين كلب ضال بمصر، لكنها تتناسى ف الوقت ذاته عامل الزمن والتكاثر السريع.

تلد أنثى الكلاب عادةً من 4 إلى 6 جراء في الولادة الواحدة، وتختلف حسب حجم السلالة (1-4 للصغيرة، وحتى 12+ للكبيرة). فترة الحمل تتراوح بين 58 إلى 68 يوماً (بمعدل 63 يوماً)، ويمكن للكلبة أن تلد مرة أو مرتين في السنة. تبلغ الكلبة جنسياً خلال 6-12 شهراً، وتمر بفترة حرارة (خصوبة) مرتين سنوياً.

تقديرت شركات الأغذية العالمية المتخصصة للحيوانات تقول إن مصر تتضمن 50 مليون حيوان منزلي وضال (قطط منازل وشوارع وكلاب منازل وشوارع)، وتقديرات البيطريين تقول إن العدد 40 مليون كلب ضال، لو افترضنا أن متوسط العدد بين أرقام "السيد القصير والبيطريين" نصل في النهاية لوجود قرابة 24 مليون كلب ضال بمصر.

للكلاب في مصر "لوبي ضغط" كبير يهاجمون كل من يكتب عن الكلاب الضالة بأسلوب يظهر المصلحة المالية المباشرة، والتي تنتقد في بعض الأحيان دفاع المواطن عن نفسه حال تعرضه للعض أو الترويع،ووصل الحال بـ"لوبي الكلاب" بمنشورات تنعي الكلب النافق تحت عنوان "في الجنة ياشهيد".

في بورسعيد، أقدمت مجموعة من السيدات على اقتحام "شلتر" كلاب ضالة تابع للمحافظة بعد يومين من افتتاحه، وقمن بفتح العنابر وإطلاق سراح الكلاب وإعادتها للشوارع، ورغم وجود نص قانوني واضح يجرم تلك الأفعال ووجود كاميرات تمكن بسهولة من ضبطهن لكن لم يتم محاسبتهن، رغم أن القانون واضح فيما يتعلق باقتحام المنشآت ويقضي بالحبس والغرامة.

ليست تلك المخالفة هي الوحيدة، إذ يحظر قانون الإدارة المحلية إلقاء أو ترك المخلفات في غير الأماكن المخصصة لذلك ،بعقوبة تصل إلى 100,000 جنيه وقد تصل إلى الحبس في حالة التكرار، يتحرك ناشطو الكلاب بأكياس مخلفات الدواجن ويلقونها في الشوارع وتصورون أثناء القيام بتلك الممارسات ويتم بثها على مواقع التواصل الاجتماعي.

بحسب أطباء بيطريين فإن الإطعام العشوائي يؤدي لتجمع الكلاب في مناطق محددة، فتعتبر المكان نطاقًا خاصًا بها، وتتعامل بعـدوانية مع المارة والسكان، وتهدد الأطـفال وكبار السن، حتى أن حالات العقر السنوية في بعض التقديرات وصلت لـ 1.4 مليون حالة عقر ما يعادل 12.7% من سكان مصر تعرضوا للعض.

من المفارقات المضحكات المبكيات أن كلاب الشوارع أصبحوا أضعاف حجم الثروة الحيوانية بمصر بأبقارها وغنمها وجملها،  بل أصبح لكل 5 مواطنين يعسيزن في مصر كلب خاص بهم ينتظر في أي وقت أن يقضم قطعة من "سمانة" أرجلهم وسط حياد حكومي "غريب ومريب" بين العاضض وأنصاره والمغضوض وأنصاره.

المزيد