شهد مضيق هرمز خلال الساعات الأولى من بدء تشديد الإجراءات الأميركية ضد إيران انخفاضًا ملحوظًا في حركة الملاحة البحرية، في تطور يعكس التأثير المباشر للتصعيد العسكري المتبادل بين واشنطن وطهران على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ووفقًا لبيانات حديثة صادرة عن منصة "كبلر" المتخصصة في تتبع حركة السفن، لم يعبر المضيق، الأربعاء، سوى سبع سفن فقط، مقارنة بـ13 سفينة سجلت عبورها في اليوم السابق، ما يعكس تباطؤًا كبيرًا في حركة النقل البحري وسط تصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة.
التوترات العسكرية تربك حركة التجارة
ويأتي هذا التراجع بعد دخول الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر حدة، عقب إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز في وقت متأخر من مساء السبت، بالتزامن مع استمرار تبادل الضربات والهجمات في منطقة الخليج.
وتسببت الأوضاع العسكرية المتسارعة في عزوف العديد من السفن عن المرور عبر المضيق، في ظل المخاوف من التعرض لأي مخاطر محتملة، خاصة أن المنطقة تشهد حالة استنفار غير مسبوقة منذ اندلاع المواجهات.
ويعد مضيق هرمز أحد أكثر الممرات الاستراتيجية أهمية بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، إذ كان يستوعب قبل اندلاع الحرب نحو خمس صادرات النفط والغاز المنقولة بحرًا على مستوى العالم، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة داخله ينعكس سريعًا على الأسواق الدولية.
سفن محدودة العبور وغياب الناقلات العملاقة
وأظهرت البيانات أن السفن التي تمكنت من عبور المضيق كانت محدودة العدد والأحجام، حيث دخلت إلى الخليج أربع سفن فارغة، بينها ثلاث ناقلات نفط صغيرة وسفينة مخصصة لنقل الحبوب.
في المقابل، غادرت ثلاث سفن فقط المنطقة، وكانت تحمل شحنات متنوعة شملت غاز البترول المسال والفحم وزيت الوقود، بينما غابت تمامًا ناقلات النفط العملاقة وناقلات الغاز الطبيعي المسال عن حركة العبور خلال اليوم.
كما رصدت منصة "كبلر" مغادرة ناقلة نفط سعودية من فئة "سويزمكس" يوم الثلاثاء، محملة بما يقارب مليون برميل من الخام، مع قيامها بإيقاف جهاز الإرسال والاستقبال أثناء عبورها المضيق، وهو إجراء تلجأ إليه بعض السفن في المناطق التي تشهد توترات أمنية مرتفعة.
أسواق الطاقة تترقب تطورات الأزمة
ويرى مراقبون أن استمرار انخفاض حركة الملاحة في مضيق هرمز قد يفرض تحديات إضافية على سلاسل إمدادات الطاقة العالمية، خاصة إذا استمرت المواجهة العسكرية أو توسعت رقعتها خلال الأيام المقبلة.
وتبقى الأنظار متجهة إلى تطورات المشهد في الخليج، في وقت تراقب فيه أسواق النفط وشركات الشحن العالمية أي تغيرات قد تؤثر على أمن الملاحة واستقرار تدفقات الخام والغاز عبر هذا الممر البحري.