Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نزلات البرد أزمة موسمية تكشف هشاشة المنظومة الصحية وغلاء الدواء

ادوية

ادوية

مع أول نسمة برد تهب على البلاد، تتبدّل ملامح الشارع المصري، السعال والعطس يملآن المواصلات العامة، والصيدليات تغص بطوابير الباحثين عن دواء، والمستشفيات تعج بالمرضى. 


لكن ما يبدو للوهلة الأولى مجرد موسم شتوي عابر يخفي خلفه أزمة متشابكة الأطراف، ارتفاع أسعار الأدوية، وتهاون في سبل الوقاية، وضعف في الوعي المجتمعي، وسوق دوائية لا تعرف التوازن بين العرض والطلب.


،موقع« المحروسة» رصد ملامح أزمة نزلات البرد في مصر، من المستشفيات إلى الصيدليات، ومن الاقتصاد إلى سلوك المواطن. 


كما أجرى موقع المحروسة جولة ميدانية داخل عدد من المستشفيات الحكومية والخاصة في القاهرة، شملت الحميات بالعباسية ومستشفى صدر الجيزة وأحد المراكز الطبية الخاصة في مصر الجديدة، لرصد حجم الإصابات بنزلات البرد والإنفلونزا الموسمية خلال الأسبوع الأول من أكتوبر. 


وأظهرت الجولة زيادة ملحوظة في أعداد المترددين على أقسام الباطنة والصدر، حيث أكّد الأطباء أن متوسط عدد الحالات اليومية ارتفع بنسبة 40% عن المعدل الطبيعي، أغلبهم من الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة. 
تقول طبيبة باطنة بمستشفى حميات العباسية رفضا الإفصاح عن أسمها أن هناك ارتفاعًا كبيرًا في الحالات المصابة بفيروسات الجهاز التنفسي، كثير منهم يأتون بعد استخدام أدوية بشكل عشوائي من الصيدليات دون استشارة طبية، ما يؤدي إلى تفاقم الأعراض.
مناخ متقلب ومناعة منهكة 
يربط الأطباء تزايد معدلات الإصابة بتقلبات الطقس الناتجة عن التغيرات المناخية، حيث تتأرجح درجات الحرارة بشكل حاد بين الليل والنهار.
بجانب الانتقال المفاجئ بين درجات الحرارة يرهق الجهاز المناعي، خاصة لدى الأطفال وكبار السن، فيصبح الجسم أكثر عرضة للإصابة بالفيروسات التنفسية، بحسب تصريحات عدد كبير من المستشفيات. 
ويشير إلى أن السلوكيات الخاطئة مثل الخروج من أماكن مغلقة دافئة إلى الشوارع الباردة فجأة أو إهمال الملابس المناسبة، ترفع احتمالات العدوى بشكل كبير.
الأدوية من علاج إلى عبء اقتصادي 
في كل موسم برد، تتحول الصيدليات إلى خط الدفاع الأول لكن ارتفاع أسعار الدواء جعلها عبئًا على الأسر المصرية.
يكشف مصدر في إحدى شركات الأدوية الكبرى أن مبيعات أدوية البرد والمكملات الغذائية ترتفع بنسبة 50% في شهري نوفمبر وديسمبر، مؤكدًا أن بعض الشركات “تستغل الموسم” برفع الأسعار تدريجيًا. 
وأوضح  أن السوق الدوائي المصري يفتقر إلى تسعير عادل للأدوية الموسمية، وبعض الصيدليات ترفع الأسعار بلا رقابة، مستغلة حاجة المواطنين الفورية للعلاج. 
 الأعشاب تعود إلى الواجهة 
مع اشتعال أسعار الأدوية، لجأ كثير من المواطنين إلى الطب الشعبي.
في سوق العطارة بالأزهر، قال الحاج سيد عبد المقصود إن الناس رجعت للزنجبيل والينسون والعسل أرخص وأنفع من الدوا.

وأضاف أن الأطباء يحذرون من الاعتماد الكامل على الأعشاب دون إشراف طبي، لأن بعض الحالات تحتاج تدخلًا دوائيًا سريعًا لتجنب المضاعفات الخطيرة مثل الالتهاب الرئوي.
بين الوعي والرقابة الطريق إلى الحل كبح أزمة نزلات البرد يحتاج إلى تكاتف المجتمع، والرقابة، والتثقيف الصحي، بجانب أنه لا يمكن التعامل مع نزلات البرد كقدر محتوم موضحا أن  الحل في التوعية المسبقة، والالتزام بالعادات الصحية، وتطبيق رقابة صارمة على تسعير الأدوية.”

نزلات البرد 


نزلات البرد أصبحت مرآة تعكس مدى جاهزية الدولة والمجتمع لمواجهة الأزمات الصحية البسيطة فحين نعالج البرد بوعي، نكون أكثر استعدادًا لمواجهة ما هو اخطر

المزيد