أعادت الزيادة الأخيرة في أسعار البنزين والسولار التي أقرتها لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية فجر الجمعة 17 أكتوبر 2025، الجدل مجددًا حول تأثير قرارات الطاقة على معدلات التضخم ومستوى الأسعار في السوق المحلي.
فمع ارتفاع الأسعار بنحو جنيهين للتر في جميع أنواع الوقود، تتجه الأنظار إلى قدرة الحكومة على احتواء تداعيات القرار ومنع انتقال الزيادة إلى مختلف السلع والخدمات، خاصة في ظل المساعي الجارية لخفض معدلات التضخم وتعزيز استقرار الاقتصاد.
وتؤكد الحكومة أن القرار جاء استنادًا إلى آلية التسعير التلقائي التي تربط الأسعار المحلية بالتغيرات العالمية في أسعار النفط وسعر صرف الجنيه، بهدف تحقيق التوازن بين التكلفة الحقيقية للوقود والحفاظ على استدامة الدعم دون الإضرار بالموازنة العامة.
وفي سياق متصل قال الخبير الاقتصادي حسن الصادي إن رفع أسعار البنزين والسولار من القرارات التي تمتد آثارها بسرعة إلى مختلف القطاعات، خاصة النقل والإنتاج، لكنها هذه المرة تبدو محدودة نظرًا لثبات أسعار النفط عالميًا خلال الربع الأخير من العام.
واوضح في تصريحات صحفية لموقع «المحروسة» أن الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود قد تؤدي إلى ارتفاع طفيف في أسعار بعض السلع والخدمات، لكنها لن تتسبب في موجة تضخمية كبيرة كما حدث في السابق.
وأوضحت اللجنة أن آلية التسعير تراعي مصلحة الدولة والمستهلك معًا، إذ يتم ضبط الأسعار كل ثلاثة أشهر وفقًا لمعادلة تشمل تكلفة الإنتاج، وسعر الصرف، ومتوسط أسعار خام برنت.
كما شددت الوزارة على أن الزيادة الجديدة لن تؤثر على برامج الحماية الاجتماعية، حيث تم تخصيص جزء من الوفر الناتج عن تعديل الأسعار لدعم الفئات الأكثر احتياجًا.
وأضاف أن بعض السلع التي تعتمد على النقل البري، مثل المواد الغذائية والمنتجات الزراعية، قد تشهد زيادة طفيفة تتراوح بين 3% و5% خلال الأسابيع القادمة، مؤكدين أن الأثر سيبقى في نطاق محدود حال استقرار أسعار الطاقة عالميًا.
وأكد الخبير الاقتصادي أن أثر رفع أسعار الوقود سيكون مؤقتًا، ولن يغير من الاتجاه العام لانخفاض التضخم على المدى المتوسط، خاصة مع استمرار استقرار سعر الصرف وتراجع أسعار السلع المستوردة.
ويرى أن نجاح الدولة في الحد من تداعيات القرار يعتمد على تكثيف الرقابة على الأسواق، وضبط تكلفة النقل، واستمرار سياسات الدعم الموجه، بما يضمن عدم تحول الزيادة المحدودة إلى ضغوط تضخمية واسعة.
فيما أكدت وزارة البترول والثروة المعدنية أن الزيادة تم إقرارها بعد مراجعة دقيقة لمتوسطات أسعار النفط في الأسواق العالمية خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مشيرة إلى أن القرار جاء لضمان استمرار الإمدادات دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية.
من المتوقع أن تظهر التأثيرات الأولية للزيادة على قطاع النقل خلال الأيام المقبلة، خاصة في النقل الجماعي والبضائع.
وأكدت وزارة التنمية المحلية أنها وجهت المحافظين بمتابعة تطبيق تعريفة الركوب الجديدة لضمان التوازن بين مصلحة السائق والمواطن، ومنع أي زيادات غير مبررة.