في خطوة حاسمة تؤكد تشديد الرقابة على القطاع المصرفي، فرض البنك المركزي المصري غرامة مالية ضخمة بلغت مليار جنيه على بنك أبوظبي الأول – مصر، بعد رصد مخالفات تتعلق بمنح تسهيلات ائتمانية دون الالتزام الكامل بالضوابط المنظمة، في واقعة تُعد من الأكبر في تاريخ البنوك المصرية.
وبحسب مصادر مصرفية مطلعة، لموقع “المحروسة” كشفت لجان التفتيش التابعة للبنك المركزي عن تجاوزات في منح تسهيلات لصالح شركة بلتون القابضة التابعة لمجموعة شيميرا الإماراتية، حيث تبيّن أن جزءًا من التمويل تم توجيهه في غير الغرض المحدد له، ما يُعد مخالفة صريحة لتعليمات القواعد الائتمانية.
ولم تتوقف الإجراءات عند الغرامة المالية فقط، إذ قرر البنك المركزي إقالة رئيس قطاع المخاطر ببنك أبوظبي الأول، وتحميله جانبًا من المسؤولية الإدارية، مع إلزام البنك بإجراء مراجعة داخلية شاملة لسياساته الائتمانية وآليات اتخاذ القرار داخل الإدارات التنفيذية.
وأكدت مصادر بالبنك المركزي أن هذه الخطوة تأتي في إطار سياسة الانضباط المالي التي تنتهجها الدولة، مشيرةً إلى أن الغرض من العقوبة ليس العقاب بقدر ما هو ضمان التزام البنوك بالقواعد المهنية التي تحافظ على أموال المودعين واستقرار النظام المصرفي.
من جانبه، أصدر بنك أبوظبي الأول – مصر بيانًا أكد فيه تعاونه الكامل مع البنك المركزي المصري، موضحًا أنه يعمل حاليًا على تصحيح الملاحظات وتعزيز نظم الامتثال والحوكمة الداخلية، بما يضمن تجنب أي مخالفات مستقبلية.
وأشار البيان إلى أن البنك بدأ بالفعل تنفيذ خطة تطوير داخلية تشمل تحديث سياسات إدارة المخاطر وتدريب الكوادر المصرفية، بهدف رفع كفاءة الأداء وتحقيق أعلى مستويات الالتزام بالقوانين المحلية والمعايير الدولية.
ويُنظر إلى هذه الغرامة باعتبارها رسالة تحذير قوية لباقي البنوك العاملة في السوق المصري، تؤكد أن البنك المركزي لن يتهاون مع أي مخالفات تمس استقرار القطاع أو تهدد الثقة في الجهاز المصرفي، وأن مرحلة جديدة من الانضباط والشفافية بدأت بالفعل في سوق المال المصري.