قال خالد الشافعي الخبير الاقتصادي، إن الاقتراض الخارجي من المؤسسات الدولية وصندوق النقد الدولي يُعد سلاحًا ذا حدين، موضحًا أن الجانب السلبي من هذه القروض تمثل في ارتفاع حجم الدين الخارجي وزيادة أعباء الموازنة العامة للدولة، بجانب تصاعد معدلات التضخم وارتفاع الأسعار في السوق المحلية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على قدرة المواطن على تلبية احتياجاته اليومية.
وأضاف «الشافعي» في تصريحات خاصة لموقع «المحروسة» أن القروض رغم آثارها السلبية، فإنها كانت في فترات معينة ضرورة اقتصادية لتثبيت أركان الدولة، خاصة في ظل التحديات العالمية المتلاحقة التي واجهها الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، مثل أزمة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عالميًا، مشيرًا إلى أن هذه الظروف دفعت الحكومة إلى البحث عن تمويلات تساعدها على تجاوز الأزمة ودعم استقرار السوق المحلي.
وأوضح أن القروض ساهمت في دعم وتمويل عدد كبير من المشروعات القومية الكبرى، التي كان لها دور مباشر في تحسين البنية التحتية، وتطوير شبكات الطرق والكهرباء، وإنشاء مدن جديدة ومناطق صناعية حديثة، وهو ما انعكس على خلق فرص عمل جديدة وتحفيز النمو الاقتصادي، كما أسهمت في زيادة الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية، ودعم استقرار سعر الصرف، والحد من المضاربات في السوق السوداء.
وأكد الشافعي أن كل إجراء اقتصادي له مميزات وسلبيات، لافتًا إلى أن الأهم في المرحلة المقبلة هو تحقيق التوازن بين الاقتراض والإنتاج، بحيث تُوجَّه التمويلات الخارجية لمشروعات إنتاجية تحقق عائدًا اقتصاديًا حقيقيًا، وليس لمجرد سد العجز.
وشدد على أن الاستمرار في الإصلاح الهيكلي وتعميق التصنيع المحلي وزيادة الصادرات هي الطريق الأمثل لتقليل الاعتماد على القروض مستقبلاً، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري يمتلك مقومات قوية تؤهله لتحقيق معدلات نمو مستقرة ومستدامة إذا أُحسن توجيه الموارد.