قال حسن الصادي الخبير الاقتصادي إن الاقتراض الخارجي أصبح من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري في الوقت الراهن، موضحًا أن الاعتماد على التمويلات الدولية بشكل متكرر خلال السنوات الماضية ساهم في ارتفاع الدين الخارجي إلى مستويات غير مسبوقة، وزيادة أعباء الفوائد والأقساط على الموازنة العامة للدولة، ما أدى إلى تآكل جزء من الموارد المخصصة للخدمات العامة مثل التعليم والصحة والدعم.
وأوضح «الصادي» في تصريحات خاصة لموقع «المحروسة» أن القروض لم تنعكس بالشكل الكافي على زيادة الإنتاج المحلي أو تحسين القدرات التصديرية، وهو ما جعل آثارها الإيجابية قصيرة الأجل مقارنة بتأثيراتها السلبية الممتدة، لافتًا إلى أن توجيه جزء من هذه القروض إلى سد العجز الجاري أو تمويل الواردات لم يحقق القيمة المضافة المطلوبة للاقتصاد.
وأضاق أن الاقتراض في حد ذاته ليس أمرًا سلبيًا إذا تم في إطار خطة واضحة تضمن تحقيق عائد اقتصادي يفوق كلفة التمويل، لكن المشكلة تكمن في غياب الأولويات الإنتاجية التي تحول القروض إلى أدوات استهلاكية لا تسهم في زيادة الدخل القومي.
وأكد الصادي أن زيادة معدلات التضخم وتراجع القوة الشرائية للجنيه وتذبذب أسعار السلع هي من النتائج المباشرة لتزايد الاعتماد على التمويلات الخارجية، خاصة في ظل التزامات السداد المتزايدة بالدولار، والتي تفرض ضغوطًا على العملة المحلية.
وأضاف أن الحل يكمن في تبني سياسة اقتصادية متوازنة تُركز على تحفيز الإنتاج المحلي، وتعميق الصناعة الوطنية، وتشجيع الصادرات باعتبارها المصدر الحقيقي للنقد الأجنبي، إلى جانب جذب استثمارات طويلة الأجل بدلاً من الاعتماد على الاقتراض قصير الأمد.
وشدد الصادي على ضرورة إعادة هيكلة أولويات الإنفاق العام وخفض الاعتماد على التمويل بالدين، مع تعزيز الشفافية في إدارة القروض وتوجيهها إلى مشروعات إنتاجية تحقق عائدًا فعليًا وتخلق فرص عمل حقيقية، مؤكدًا أن قوة الاقتصاد لا تُقاس بحجم القروض، بل بقدرته على توليد موارد ذاتية مستدامة.