Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحكومة تستلف… والمواطن يسدد الفاتورة

خبراء اقتصاد: القروض الخارجية تمثل سلاحًا ذا حدين

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

في ظل استمرار الحكومة المصرية في تنفيذ خطط الإصلاح الاقتصادي ومواصلة مشروعات التنمية القومية، تزايدت النقاشات حول تأثير القروض الخارجية على الاقتصاد الوطني، بين من يراها ضرورة لدعم الاستقرار وتمويل البنية التحتية، ومن يعتبرها عبئًا يفاقم الدين العام ويزيد الضغوط المعيشية على المواطنين.

و قال عدد من الخبراء الاقتصاديين إن القروض الخارجية تمثل سلاحًا ذا حدين، مشيرين إلى أن الاستفادة منها تتوقف على مدى توجيهها لمشروعات إنتاجية تُحقق عائدًا حقيقيًا للاقتصاد، وليس لسد العجز أو تمويل النفقات الجارية.

وأضافوا في تصريحات خاصة لموقع «المحروسة» أن الاستدانة من الخارج مثلت سلاحًا ذا حدين، مشيرين إلى أن سوء إدارة القروض وعدم توجيهها نحو مشروعات إنتاجية جعل آثارها السلبية تتفاقم، خاصة على مستوى الأسعار ومعيشة المواطن واستقرار الجنيه.

و أشار الخبراء إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب مراجعة شاملة لسياسات الاقتراض والتوسع في الشراكات الاستثمارية بدلاً من الاعتماد على القروض، موضحين أن التمويل عبر جذب استثمارات مباشرة طويلة الأجل يُعد أكثر استدامة وأقل تكلفة من الاقتراض الخارجي، خاصة إذا تم توجيهه إلى قطاعات إنتاجية قادرة على توليد دخل مستمر وفرص عمل حقيقية.

وفي هذا السياق قال خالد الشافعي  الخبير الاقتصادي إن الاقتراض الخارجي من المؤسسات الدولية وصندوق النقد الدولي يُعد سلاحًا ذا حدين، موضحًا أن الجانب السلبي من هذه القروض تمثل في ارتفاع حجم الدين الخارجي وزيادة أعباء الموازنة العامة للدولة، بجانب تصاعد معدلات التضخم وارتفاع الأسعار في السوق المحلية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على قدرة المواطن على تلبية احتياجاته اليومية.

وأضاف «الشافعي» أن القروض رغم آثارها السلبية، فإنها كانت في فترات معينة ضرورة اقتصادية لتثبيت أركان الدولة، خاصة في ظل التحديات العالمية المتلاحقة التي واجهها الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، مثل أزمة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عالميًا.

وأشار إلى أن هذه الظروف دفعت الحكومة إلى البحث عن تمويلات تساعدها على تجاوز الأزمة ودعم استقرار السوق المحلي.

وأوضح أن القروض ساهمت في تمويل عدد كبير من المشروعات القومية الكبرى، التي كان لها دور مباشر في تحسين البنية التحتية وتطوير شبكات الطرق والكهرباء وإنشاء مدن جديدة ومناطق صناعية حديثة، مما أسهم في خلق فرص عمل جديدة وتحفيز النمو الاقتصادي، إلى جانب زيادة الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية ودعم استقرار سعر الصرف والحد من المضاربات في السوق السوداء.

وأكد الشافعي أن كل إجراء اقتصادي له مميزات وسلبيات، مشددًا على أهمية تحقيق التوازن بين الاقتراض والإنتاج، بحيث تُوجَّه التمويلات الخارجية لمشروعات إنتاجية تحقق عائدًا اقتصاديًا حقيقيًا، وليس فقط لسد العجز المالي.
وأشار إلى أن تعميق التصنيع المحلي وزيادة الصادرات يمثلان الطريق الأمثل لتقليل الاعتماد على القروض مستقبلًا، مؤكدًا أن الاقتصاد المصري يمتلك مقومات قوية تؤهله لتحقيق معدلات نمو مستقرة ومستدامة إذا أُحسن توجيه الموارد.

من جانبه، قال حسن الصادي الخبير المصرفي حسن الصادي إن الاقتراض الخارجي أصبح من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري، موضحًا أن الاعتماد على التمويلات الدولية بشكل متكرر خلال السنوات الماضية ساهم في ارتفاع الدين الخارجي إلى مستويات غير مسبوقة، وزيادة أعباء الفوائد والأقساط على الموازنة العامة للدولة، ما أدى إلى تآكل جزء من الموارد المخصصة للخدمات العامة مثل التعليم والصحة والدعم.

وأشار «الصادي» إلى أن القروض لم تنعكس بالشكل الكافي على زيادة الإنتاج المحلي أو تحسين القدرات التصديرية، ما جعل آثارها الإيجابية قصيرة الأجل مقارنة بتأثيراتها السلبية الممتدة، مؤكدًا أن توجيه القروض لسد العجز الجاري أو تمويل الواردات لا يحقق القيمة المضافة المطلوبة للاقتصاد.

وأضاف أن الاقتراض في حد ذاته ليس أمرًا سلبيًا إذا تم في إطار خطة واضحة تضمن تحقيق عائد اقتصادي يفوق كلفة التمويل، لكن المشكلة تكمن في غياب الأولويات الإنتاجية التي تحول القروض إلى أدوات استهلاكية لا تسهم في زيادة الدخل القومي.

وأكد الصادي أن زيادة معدلات التضخم وتراجع القوة الشرائية للجنيه وارتفاع أسعار السلع هي من النتائج المباشرة لتزايد الاعتماد على التمويلات الخارجية، مشيرًا إلى أن التزامات السداد المتزايدة بالدولار تفرض ضغوطًا إضافية على العملة المحلية.

وشدد الصادي على أن الحل يكمن في تبني سياسة اقتصادية متوازنة تُركز على تحفيز الإنتاج المحلي وتعميق الصناعة الوطنية وتشجيع الصادرات باعتبارها المصدر الحقيقي للنقد الأجنبي، إلى جانب جذب استثمارات طويلة الأجل بدلاً من الاعتماد على القروض قصيرة الأمد.

وأكد على ضرورة إعادة هيكلة أولويات الإنفاق العام وخفض الاعتماد على التمويل بالدين، مع تعزيز الشفافية في إدارة القروض وتوجيهها لمشروعات إنتاجية تحقق عائدًا فعليًا وتخلق فرص عمل حقيقية، لافتًا إلى أن قوة الاقتصاد لا تُقاس بحجم القروض التي يحصل عليها، بل بقدرته على توليد موارد ذاتية مستدامة تحقق الاستقرار المالي على المدى الطويل.

المزيد