تتزايد حوادث انهيار العقارات في مشهد يعكس تراكمات طويلة من الإهمال العمراني، وخللاً واضحاً في منظومة البناء والرقابة داخل بعض الأحياء.
فالأرض التي لم تعد تتحمل، والبنية التحتية التي شاخت، ومواد البناء التي تسللت إليها موجات الغش، ومخالفات ارتكبت على مدار سنوات بلا محاسبة، جميعها نسجت واقعاً هشّاً يقف على حافة الانفجار.
هذه الظاهرة لم تعد مجرد أحداث متفرقة، بل أصبحت مؤشراً على أزمة عميقة تمتد من أساسات المباني حتى مستويات الإدارة المحلية، لتكشف عن خلل مركّب يهدد أمن السكان واستقرار مجتمعات كاملة.
خلال عام 2025 شهدت مصر عدة حوادث انهيار للعقارات كان أبرزها سقوط مبنى سكني مكون من ثلاثة طوابق في كرداسة بالجيزة يوم 17 فبراير، ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة 8 آخرين، مع إشارات إلى أن انفجار أسطوانة غاز قد يكون السبب، وفي الإسكندرية انهار جزء من مبنى سكني في منطقة العطارين ما أدى إلى وفاة شخصين وإصابة أربعة.
كما شهدت أسيوط انهيار جزئي لعقار تحت الإنشاء في حي “المعلمين” دون وقوع وفيات، وجميع هذه الحوادث تكشف عن تراكم الإهمال العمراني، ضعف الصيانة، غياب الرقابة، سوء البنية التحتية، واستخدام مواد بناء مغشوشة، ما دفع الحكومة لإطلاق خطة مسح شامل للمباني المهددة وتوفير وحدات سكنية بديلة للمتضررين بهدف حماية أرواح المواطنين وتفادي تكرار الكارثة.
وفي ذات السياق، قال المهندس علي حسن، عضو اتحاد المقاولين، إن تكرار حوادث سقوط المنازل في عدد من الأحياء خلال الفترة الأخيرة لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لمجموعة من المخالفات الجسيمة التي تراكمت عبر سنوات دون تدخل حاسم.
وأوضح «حسن» في تصريحات صحفية لموقع «المحروسة» أن ضعف البنية التحتية للأراضي في بعض المناطق يعد أحد أبرز أسباب الانهيارات، خاصة في ظل عدم إجراء الدراسات الهندسية اللازمة قبل الشروع في البناء.
وأضاف أن تعدي بعض المواطنين على خطوط الصرف الصحي وشبكات المياه يمثل خطراً بالغاً، إذ يؤدي تسرب المياه إلى تآكل الأساسات وتعرض العقارات للانهيار المفاجئ.
كما أشار إلى أن ارتفاع أسعار مواد البناء دفع بعض الأفراد للجوء إلى شراء مواد مغشوشة أو منخفضة الجودة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على سلامة المباني وقدرتها على تحمل الظروف البيئية والاستخدام اليومي.
وشدد عضو اتحاد المقاولين على أن غياب الرقابة في بعض الأحياء ساهم بشكل كبير في تفاقم المشكلة، قائلاً: "هناك تقصير واضح من بعض رؤساء الأحياء، ولابد من وجود رقابة مشددة على أعمال البناء لضمان سلامة المواطنين وعدم تكرار هذه الكوارث."
وأكد حسن أن الحل يبدأ من تطبيق صارم للقوانين المنظمة للبناء، وتشديد الرقابة، وإلزام المواطنين بإجراءات السلامة الهندسية، حتى لا تصبح المنازل قنابل موقوتة تهدد حياة السكان يومياً.