Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

«الإنترنت الأسود» يتحول لـ «إدمان خطير».. جدل حول دور المواقع الإباحية في انتشار جرائم التحرش

«الإنترنت الأسود» يتحول لـ «إدمان خطير»

المواقع الإباحية

المواقع الإباحية

مع تصاعد التحول الرقمي، أضحت الشاشات تلعب دورا خفيا لكنه في الوقت نفسه عميق في تشكيل وعي وسلوك الأجيال الجديدة، لاسيما المواقع الإباحية بجانب الألعاب الإلكترونية التي أصبحت أيضا لها دور في تشكيل سلوكيات الشباب، خاصة ما يتعلق بجرائم التحرش والاعتداء والقتل، وسط تتزايد الحالات التي تربط بين السلوك العنيف أو المنحرف.

حسب خبراء متخصصون، يجد المجتمع نفسه أمام عدة تساؤلات على رأسها هل أصبح المحتوى الرقمي عاملا خفيا يغذي جرائم التحرش والقتل.. أم أنه مجرد مشهد ضمن منظومة أوسع من الضغوط النفسية والاجتماعية؟.

ويرى الخبراء، أنه في ظل الانتشار الواسع للتكنولوجيا وسهولة الوصول إلى المحتوى، أصبح من الضروري تحليل ما إذا كانت هذه المنصات تعد محفزا للسلوك الإجرامي أم مجرد عامل مساعد.

خلال السطور التالية، يسلط «المحروسة»، الضوء لاستكشاف آثار التعرض الرقمي، والعوامل النفسية، ودور الأسرة والمجتمع في الوقاية.

حذر الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، من التغيرات الخطيرة التي طرأت على الحياة المعاصرة، والتي تميزت بانتشار غير مسبوق للجرائم، وتحديدا جريمتي "القتل" و"التحرش"، مشيرا إلى أن المجتمع أصبح يطالع يوميا أخبارا صادمة عن جرائم تحدث بمعدلات سريعة ومتزايدة مقارنة بالعقود الماضية.

تطور نوعي في الجريمة

وأوضح "شوقي" أن جرائم التحرش لم تعد تقتصر كما كان معهودا على تحرش الذكور بالإناث، بل امتدت لتشمل "التحرش بالأطفال"، وتطورت لظواهر شاذة لا تفرق بين الجنسين.

وفيما يخص جرائم القتل، أكد أنها خرجت عن النطاق التقليدي للمجرمين المسجلين، لتمتد إلى فئات لم يكن متوقعا تورطها في مثل هذه الأفعال، حيث أصبحنا نرى أطفالاً يرتكبون جرائم قتل – مستشهدا بجريمة طفل الإسماعيلية الأخيرة، كما امتدت لتشمل فئات عليا في المجتمع مثل المستشارين ورجال الأعمال وأولياء الأمور، سواء كانت الجرائم عن عمد أو خطأ.

وأرجع شوقي، أسباب هذا الانفجار في معدلات الجريمة إلى عدة عوامل رئيسية، في مقدمتها غياب التربية الأسرية السليمة، وافتقاد النشء للقدوة الصالحة التي يقتدي بها الطفل أو المراهق في حياته لتوحيد سلوكه والتمسك بالأخلاق.

وشدد "شوقي" على أن السبب الأخطر والرئيسي يكمن في ما أسماه بـ "الويب المظلم" (Dark Web) أو "الإنترنت الأسود"، الذي فتح الباب أمام جرائم كبرى ومسابقات مشبوهة تدفع الشباب لارتكاب الجرائم مقابل مبالغ مالية ضخمة وبالعملة الصعبة.

وفسر "شوقي"، السيكولوجية التي تقف وراء هذه الجرائم، لافتا إلى دور "المواقع الإباحية" التي أدى إدمان مشاهدتها وكثرة التعرض لها إلى حالة من "التبلد"، مما يدفع المراهق أو الشاب للبحث عن مثيرات جديدة وشاذة لم يعهدها من قبل لتحقيق المتعة، وهو ما يفسر ظهور سلوكيات منحرفة مثل زنا المحارم أو الميل للاعتداء على الأطفال، حيث يلجأ المدمن لممارسة هذه الأفعال بشكل شاذ لعدم وجود رادع قانوني أو شرعي داخله، مما حول الأمر إلى "اضطراب سلوكي".

كما دق ناقوس الخطر بشأن "الألعاب الإلكترونية" التي تتضمن مشاهد عنف دموية، مؤكدا أنها تقوم بمحاكاة الواقع وتعليم الأطفال والمراهقين "فنون القتل"، مشيرا إلى أن هذه الألعاب تتيح للاعب رؤية أشياء لم يكن ليعلمها، مثل كيفية قتل الضحية، وتقطيع الجثمان، وطرق إخفاء الجثة والتصرف فيها، وكيفية استدراج الضحايا والهرب من العقاب.

كما أكد شوقي، أن مشاهدة هذا المحتوى العنيف والإباحي وتقمصه، يخلق حالة من الإدمان والشعور بالمتعة الزائفة لدى مرتكبي الجرائم، مشدداً على أن هذه النوعية من الجرائم البشعة لم تكن موجودة أو منتشرة بهذا المعدل المخيف قبل ظهور عصر الإنترنت وهيمنة التكنولوجيا غير المنضبطة.

بينما يرى الدكتور وائل كامل، الأستاذ بجامعة حلوان، أن المجتمع المصري شهد في السنوات الأخيرة تغييرات كثيرة أثرت بشكل واضح على سلوك الناس وزادت من انتشار العنف والبلطجة والتحرش وضعف الروابط بين أفراد المجتمع. هذه المشاكل لم تظهر فجأة لكنها نتيجة سنوات طويلة من تراجع التعليم وضعف الثقافة واختفاء كثير من القيم والعادات الجميلة التي تربينا عليها ، وادمان الانترنت والموبايل .

وأوضح كامل، أن الإعلام أيضا لعب دورا مهما في هذا التدهور، مشيرا إلى أن كثيرا من الأفلام والمسلسلات أصبحت تمجد البلطجة وتعرض العري وتصور الفساد والبلطجة والعلاقات المحرمة كأنه شيء عادي بل وطريق للنجاح، وفي نفس الوقت يعاني الناس من أزمات اقتصادية صعبة جعلت الزواج لمن استطاع إليه سبيلا وزادت نسب الكلاق والعنوسة والبناء الأسري اصبح أمرا مرهقا مما أدى لمزيد من التفكك.

كما أكد كامل، أنه مع انتشار الإنترنت ظهرت نوعية جديدة من المحتوى الذي يركز على جذب المشاهدات بأي طريقة حتى لو كان على حساب القيم والأخلاق وعرض الأجساد العارية فصار الشباب يتعرض يوميا لسلوكيات غريبة ومظاهر لا تشبه مجتمعنا، وزاد الأمر مع بعض أنواع التعليم الأجنبي التي تنقل عادات وأفكار لا تناسب بيئتنا وعاداتنا وتقاليدنا وقيمنا المصرية، قائلا:"كل ذلك يجعل سؤال العلاج مهما وضروريا. مواجهة تراجع الأخلاق تبدأ بإصلاح التعليم ليعود دوره الحقيقي في تربية الأجيال وعودة اسم التربية لوزارة التربية والتعليم فعلا بدلا من انها ديكور ، وتكوين شخصيات قوية وواعية ثم دعم الأسرة لأنها خط الدفاع الأول عن قيم المجتمع".

 واقترح الأستاذ بجامعة حلوان، أن يكون ضمن كتيب تطعيمات الطفل مجموعة من الدورات التدريبية التي يعمل عليها علماء علم نفس واجتماع وتربية لإعداد الأسرة وتأهيلها بشكل علمي في تربية أبناءهم ومعرفة كيفية مواجهه السلوكيات المرفوضة التي تواكب بعض مراحلهم العمرية،  ويجب أن يتغير المحتوى الإعلامي ليقدم نماذج محترمة وإظهار القدوة الصحيحة من العلماء والمبتكرين بدلا من أن تكون القدوة متمثلة في بلطجي أو تاجر مخدرات أو فاسد ، وصورا حقيقية للنجاح بعيدا عن العنف والابتذال.

كما  رأى كامل، أننا نحتاج إلى نشر الوعي بين الشباب لمساعدتهم على التفرقة بين ما يفيدهم وما يضرهم على الإنترنت وتشجيعهم على المشاركة في أنشطة وفنون راقية تبني شخصياتهم وتوجه طاقتهم بشكل إيجابي، مشددا على أن إصلاح الأخلاق ليس مهمة سهلة لكنه ممكن إذا تعاون الجميع الأسرة والمدرسة والإعلام والمجتمع ومن قبلهم صناع القرار ، قائلا:" فعندما نعيد القيم الحقيقية إلى مكانها الطبيعي سيعود المجتمع أكثر استقرارا وتوازنا كما عرفناه دائما".

المزيد