باتت ظاهرة انتشار كلاب الشوارع، أزمة تؤرق المجتمع، لاسيما المناطق السكنية والطرق العامة، حيث تعد أحد أهم القضايا المجتمعية التي تشكل خطرًا حقيقيًا على الأمن والسلامة العامة على المواطنين، بعد أن شهدت السنوات الماضية زيادة ملحوظة في أعداد هذه الكلاب.
وحسب خبراء، فإن الزيادة في أعداد هذه الكلاب، يرجع لعدة نتيجة عوامل متعددة، على رأسها الإهمال، وغياب خطط السيطرة والتعقيم، وانتشار القمامة التي توفر لها مصدرا دائمًا للغذاء، والإشارة إلى أنها أضحت تهديدًا مباشرًا للمواطنين، لاسيما الأطفال وكبار السن، لما قد تسببه من هجمات مفاجئة أو نقل للأمراض الخطيرة مثل داء السعار.
الكلاب الضالة خطر يهدد المجتمع
وأوضح الخبراء، أن انتشار كلاب الشوارع، يثير الخوف والقلق بين المواطنين، وهو ما يستوجب تدخلا عاجلًا من الجهات المختصة لوضع حلول فعالة تحد من انتشارها.
كان علاء فاروق، وزير الزراعة، قد أعلن ملامح رؤية جديدة للتعامل مع ملف الكلاب الضالة، قائمة على أسس علمية وإنسانية، بعيدًا عن أساليب القتل أو التسميم التي أثارت جدلًا واسعًا خلال السنوات الماضية، مؤكدا أن الدولة تتبنى نهجا علميا وإنسانيا في التعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة، مشددا على أن أي ممارسات تقوم على القتل أو التسميم مرفوضة تماما، ولا تتماشى مع المعايير الدولية أو القيم الإنسانية.
استراتيجية وزارة الزراعة لمواجهة الكلاب الضالة
وأوضح وزير الزراعة، أن الاستراتيجية الجديدة تهدف إلى تحقيق التوازن بين حماية المواطنين والحفاظ على حقوق الحيوان، من خلال تطبيق حلول مستدامة تشمل العزل والعلاج والتعقيم والتحصين، بما يحد من انتشار الظاهرة دون الإضرار بالحياة البرية أو إثارة مخاوف مجتمعية، مشيرا إلى أن الحكومة ترفض تصدير الكلاب إلى دول تتعامل معها بطرق غير إنسانية، سواء بغرض التغذية أو القتل، مؤكدا التزام الدولة بالمعايير الدولية في هذا الملف.
وتم تخصيص مساحة تقدر بـ5 آلاف متر مربع في منطقة التبين لإنشاء أول مأوى متكامل للكلاب، مزود بالإمكانيات الطبية والبيطرية اللازمة، ليكون نموذجا عمليًا لتطبيق الرؤية الجديدة على أرض الواقع.
يقول جون فكري، رئيس إحدى شركات تربية الحيوانات، إن تعديل سلوك الكلاب الضالة قبل إعادة إطلاقها في الشوارع، يمثل خطوة محورية لضمان سلامة المواطنين والحفاظ على رفاهية الحيوانات، موضحا أن العملية تتضمن جمع الكلاب الضالة، تعقيمها، تطعيمها ضد الأمراض، ثم العمل على تعديل سلوكها من خلال برامج متخصصة تهدف إلى تقليل العدوانية والتصرفات غير المرغوبة، قبل إعادة إطلاقها بشكل آمن.
وأشار فكري، إلى أن هذه الخطوات تعتبر جزءًا من منظومة متكاملة لإدارة الكلاب الضالة، تشمل مراعاة كثافة السكان والمناطق المزدحمة، مع ضمان عدم تعريض المواطنين لأي خطر، مؤكدًا أن الحلول العنيفة أو الإبادة ليست خيارًا علميًا أو مسؤولا.
وأعلنت محافظة القاهرة إنه تم تخصيص قطعة أرض على مساحة 2800 مترا شرق طريق الأوتوستراد بمدينة التبين يهدف إلى إقامة مكان لإيواء الكلاب الضالة "شلتر" بهدف ضمان السلامة العامة للمواطنين، دون الإخلال بمبدأ الرفق بالحيوان.
يعتبر الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية وخبير استشاري البلديات الدولية، أن الكلاب الخاصة، التي يمتلكها بعض المواطنين أشد خطورة من الكلاب الضالة، مشددا على أنها يتم استيرادها من الخارج، قائلا:"الكلاب الضالة أخرها عقر والناس تلحق الحالة".
وأشار عرفة، في تصريحات خاصة لـ"المحروسة"، إلى أهمية تنفيذ فعالية القانون بشأن الكلاب الخاصة، قائلا:"الكلاب الضالة ترخيصها صعب ملهاش صاحب"، مشيرا إلى أنه فيما يتعلق بملف الكلاب الضالة المنتشرة في المدن والأحياء والقري والعزب والكفور والنجوع البالغ عددها 4726 قريه يتبعها 26 ألفا و757 كفر ونجع وعزبة التي تمثل ٥٨% من مساحة مصر وسكانها، وأن هيئة الخدمات البيطرية التابعة لوزارة الزراعة أكدت أن من تعرضوا للعقر من الكلاب الضالة العام الماضى سجل 430 ألف حالة "عقر" وأن محافظات البحيرة والقاهرة والشرقية والجيزة الأكثر تسجيلات للحالات العقر، وشمال سيناء والوادي الجديد والبحر الأحمر ومطروح وجنوبها ومطروح الأقل مع العلم أن انتشار الكلاب الضالة يتسبب في انتشار الأمراض والأوبئة مما يهدد حياة المواطنين الذي ينتهي عقر الكلاب لهم في عدد من الحلات إلى الوفاة مقارنة مصر بالدول الأخرى مصر تعد في المقدمة.
وبحسب خبير الإدارة المحلية فإن هناك نوعين من الكلاب الضالة الموجودة في شوارع المحافظات، منها الكلب الذي قضى حياته بأكملها في الشوارع منذ ولادته والكلب الذي هرب من صاحبه أو من يمتلكه، لافتا إلى أن مدة الحمل تتراوح في الكلاب من 56 إلى 72 يوماً ومعدل الولادة لكل كلب سنويا مرتين في العام وفي امريكا تُسجل حوالي 4.7 مليون عضة كلب سنويًا في وفي بريطانيا تُسجل ما بين مليون ومليونين عضة ومدينة دبي هي المدينة الوحيدة في العالم التي لاتوجد بها كلب ضال أو تائه أو حتي يمشي بمفرده دون صاحبه.
ويقول الدكتور شهاب عبد الحميد، رئيس جمعية الرفق بالحيوان، أن أزمة الكلاب الضالة في مصر وصلت إلى مرحلة خطيرة جدًا، موضحًا أن الانتشار الكبير للكلاب في الشوارع يمثل خطرًا على المواطنين ويخل بالتوازن البيئي في المدن، مشيرًا إلى أن التعداد الطبيعي للكلاب في مصر يبلغ نحو 8 ملايين كلب فقط، بينما العدد الفعلي الحالي يتجاوز 40 مليون كلب، لعدة أسباب أبرزها تراكم القمامة.
ويرى شهاب، أن خفض القمامة وحده قد يحل نحو 50% من المشكلة، موضحًا أن أحد الحلول العملية التي تم التوصل إليها هو إنشاء شلاتر أو مراكز إيواء للكلاب الضالة على مستوى كل محافظة، بما يتناسب مع التعداد السكاني فيها، كما أن تعميم تجربة هذه المراكز وفق خطة زمنية محددة سيساعد على السيطرة على الأزمة والتقليل من انتشار الكلاب في الشوارع.