تمكن فريق دولي من علماء الفلك من رصد جسم فلكي نادر وغامض، اعتبره الخبراء «نافذة على الكون المظلم»، لما يقدمه من معلومات فريدة عن المادة المظلمة ودورها في تكوين المجرات، وفق ما نقلته «صحيفة ديلي ميل البريطانية».
سحابة بلا نجوم
الجسم الجديد، الذي أطلق عليه العلماء اسم Cloud-9 (السحابة 9)، عبارة عن سحابة ضخمة غنية بالغاز، لكنها خالية تمامًا من النجوم. تقع السحابة على بعد حوالي 14 مليون سنة ضوئية من الأرض، ما يجعل رصدها تحديًا فريدًا للباحثين.
يتألف قلب السحابة من كرة كثيفة من الهيدروجين المحايد، يصل قطرها إلى نحو 4900 سنة ضوئية، أي أكثر من ألف ضعف المسافة بين الأرض والشمس، رغم احتوائها على كميات هائلة من الغاز القادر على إنتاج النجوم، أكدت مشاهدات تلسكوب هابل الفضائي عدم وجود أي نجوم داخلها، مما يجعلها حالة نادرة جدًا في الكون المعروف.
لبنة أولية لمجرة لم يكتمل تشكيلها
وصف العلماء السحابة بأنها «لبنة أساسية لمجرة لم يكتمل تشكلها»، وبقايا نادرة يمكن أن تكشف أسرار الكون المبكر، وأوضح الدكتور أندرو فوكس، الباحث في وكالة الفضاء الأوروبية ومعهد علوم تلسكوب الفضاء، أن السحابة تشبه «جسما شبحيا لم يحصل على كتلة كافية ليبدأ في تكوين النجوم».
وأضاف الدكتور فوكس: «السحابة مستقرة على الرغم من غياب النجوم، وهذا يشير إلى أن المادة المظلمة هي التي تحافظ على تماسكها»، بمعنى أخر، الغاز وحده لا يمتلك القوة الكافية لجذب نفسه عبر الجاذبية، لكن المادة المظلمة تؤدي دور الهيكل الذي يمنع تفكك السحابة.
قوة المادة المظلمة في الحفاظ على الكون
تشير التقديرات الأولية إلى أن السحابة تحتوي على ما يعادل مليون ضعف كتلة الشمس من الهيدروجين، لكنها تحتاج إلى نحو 5 مليارات كتلة شمسية من المادة المظلمة للبقاء متماسكة، هذا الاكتشاف يدعم فرضية أن المادة المظلمة تلعب دورًا رئيسيًا في تشكيل المجرات، ويمنح العلماء فرصة لمراقبة عملية تشكل المجرات منذ بدايات الكون.
نافذة لفهم أسرار الكون
يأمل الباحثون أن تساعد Cloud-9 في فهم كيف تتشكل المجرات ولماذا تفشل بعضها في إنتاج النجوم؟، كما يمكن أن تقدم دليلًا مباشرًا على وجود المادة المظلمة ودورها الحاسم في الكون. بحسب العلماء، مثل هذه الأجسام نادرة للغاية، وقد تكون مفتاحًا لفك ألغاز الكون المبكر الذي يظل غامضًا رغم التقدم التكنولوجي الكبير.
هذا الاكتشاف الجديد يعيد فتح باب الأسئلة حول كيفية تكوين المجرات، ويضع Cloud-9 في صدارة الأجسام الكونية الأكثر إثارة للدهشة في الوقت الحالي.