في منزل هادئ بمدينة «بومان» بولاية داكوتا الشمالية الأمريكية، تنمو مدينة كاملة بلا ضوضاء ولا ازدحام، لكنها لا تقل حيوية عن أي مدينة حقيقية، شوارع، قطارات، مباني، ولوحات إعلانية، كلها مصنوعة من الخشب وبشغف رجل واحد استطاع أن يحول هواية بسيطة إلى مشروع فني متكامل استغرق 5 سنوات وما زال مستمرًا.
البداية من لا شيء
لم تكن الفكرة في بدايتها مشروعًا ضخما أو حلما طويل المدى، بل مجرد تجربة عابرة، «وارن فلاث» بدأ بلوحين خشبيين وقطار نموذجي صغير، بهدف قضاء وقت ممتع داخل المنزل، ومع مرور الوقت، تحولت هذه التجربة إلى شغف يومي، توسع تدريجيا حتى أصبحت المدينة اليوم تمتد على ستة ألواح خشبية كبيرة، وفقا لتقرير قناة KFYR الأمريكية.

مدينة خشبية بتفاصيل حقيقية
المدينة التي بناها «فلاث» لا تعتمد على الشكل فقط، بل على التفاصيل الدقيقة التي تمنحها روحا حقيقية، مباني تجارية، دار سينما، مقهى صغير، متجر للمعدات، ولوحات إعلانية تحمل رسائل مألوفة تشبه تلك الموجودة في الشوارع الأمريكية، ويؤكد «فلاث» أن كل عنصر أُضيف بعناية ليشبه الواقع قدر الإمكان.
قطارات تدار عبر الهاتف
واحدة من أبرز ملامح المدينة هي شبكة القطارات، التي لا تتحرك يدويا، بل يتم التحكم فيها بالكامل عبر تطبيق على الهاتف المحمول، هذه التقنية أضافت بعدا حديثا للمشروع، وسمحت لصاحبه بإدارة حركة القطارات بسلاسة، وكأنه يدير مدينة حقيقية من غرفة تحكم مصغرة.

هوية داكوتا الشمالية حاضرة
لم ينسى «فلاث» أن يعكس بيئته المحلية داخل مدينته المصغرة، فقد أضاف منجما للفحم، وحظيرة ماشية إقليمية، ومزرعة، وساحة لتسميد الماشية، في محاكاة واضحة لطبيعة ولاية داكوتا الشمالية المعروفة بالزراعة وتربية المواشي، حتى التفاصيل الصغيرة، مثل كوخ خشبي تظهر خلف نوافذه مجسمات لدببة، كانت حاضرة لإضفاء طابع واقعي.
شغف بلا نهاية
على الرغم من السنوات الخمس التي قضاها في البناء، لا يرى «فلاث» أن مشروعه اقترب من الاكتمال. فهو يؤمن أن مثل هذه المدن لا تنتهي أبدًا، إذ يمكن دائمًا الإضافة والتعديل، ويصف نفسه بتواضع قائلا: «أنا مجرد هاوي ما زال يتعلم»، حاليًا، بدأ بالفعل العمل على مشهد شتوي جديد لمدينته، يتضمن «قطار القطب السريع»، ليضيف فصلًا جديدًا إلى مدينة الأحلام الخشبية التي لا تعرف التوقف.