في كل ظهور جديد يؤكد الفنان ماجد المصري أنه لا ينجذب إلى الأدوار العابرة، بل يبحث عن شخصيات تحمل ثقلاً دراميًا وتترك أثرًا حقيقيًا لدى الجمهور. ومع عرض مسلسل «أولاد الراعي» يخوض المصري تجربة درامية شائكة تمزج بين صراعات الإخوة وتعقيدات النفس البشرية داخل الأسرة، في عمل يراهن على عمق المشاعر لا مجرد الصدامات التقليدية.
وفي حواره مع «المحروسة»، يتحدث ماجد المصري عن أسباب تحمسه للمسلسل منذ قراءة صفحاته الأولى، وكواليس تجسيد شخصية راغب الراعي، وتحديات مشاهد الأكشن التي أداها بنفسه، كما يكشف كيف غيّر نجاحه السابق حساباته في اختيار أدواره، ولماذا يعتبر لقب «صقر الدراما» سلاحًا ذا حدين.
ما الذي جذبك للمشاركة في «أولاد الراعي»؟
أكثر ما لفت انتباهي هو قوة النص، فالمسلسل مكتوب بحرفية عالية ويطرح فكرة مختلفة. الصراع بين الأشقاء هنا لا يتوقف عند حدود الميراث كما قد يظن البعض، بل يمتد إلى أبعاد إنسانية ونفسية أعمق. منذ القراءة الأولى شعرت أنني أمام عمل متعدد الطبقات وقابل للتطور مع تصاعد الأحداث.
وهل وافقت فعلًا بعد قراءة ثلاث حلقات فقط؟
نعم، بعد قراءة الحلقات الثلاث الأولى شعرت بأن المشروع يحمل طابعًا ملحميًا ونَفَسًا مختلفًا، حتى قبل معرفة أسماء المشاركين. كما أن المنتج والمؤلف ريمون مقار كان واضحًا في التزامه بتنفيذ العمل بأعلى جودة، وهو ما منحني ثقة كبيرة.
ما الجديد في معالجة صراع الإخوة؟
صراع الإخوة قُدم كثيرًا، لكن المختلف هنا هو العمق النفسي. الخلافات ليست مادية فقط، بل نتيجة تراكمات عاطفية وسوء فهم امتد لسنوات. العمل يركز على المشاعر المتشابكة داخل الأسرة، وهو ما يجعله قريبًا من الواقع.
حدثنا عن شخصية راغب الراعي وأوجه التشابه بينكما؟
راغب شخصية مركبة؛ قوي لكنه طيب، حازم لكنه عاشق لأسرته. نتشابه في الإصرار وحب العائلة. قد يبدو قاسيًا في أزماته، لكنه في جوهره إنسان بنوايا صافية. هذا التناقض هو ما جعل الدور ممتعًا بالنسبة لي.
هل صادفت نماذج مشابهة في الواقع؟
بالتأكيد هناك شخصيات قريبة منه في الحياة، لكن لا يوجد نموذج مطابق. أعتقد أن كل مشاهد سيجد انعكاسًا لنفسه أو لمن يعرفه في هذه الشخصية.
التتر أثار تفاعلًا مبكرًا.. كيف رأيت ذلك؟
أغنية «إخوات» تحمل رسالة واضحة بأن الخلاف لا يلغي المحبة. التتر يستعرض رحلة الأشقاء من الطفولة إلى التفرق ثم العودة، ما خلق حالة تعاطف وتشويق قبل عرض الحلقات.
المسلسل يتضمن مشاهد أكشن.. كيف تعاملت معها؟
تم تنفيذ مشاهد الحركة باحترافية، وحرصت على أداء معظمها بنفسي. تعرضت لإصابة بسيطة في اليد أثناء التصوير لكنها لم تكن خطيرة. صورنا جزءًا من الأكشن في لبنان، وسيلاحظ الجمهور اختلافًا بصريًا واضحًا.
كيف تختار أدوارك حاليًا؟
أصبحت أكثر انتقائية وأرفض تكرار نفسي. أبحث عن تحدٍ جديد كل عام. بعد نجاح شخصية رجب الجريتلي في «إش إش»، أصبحت المسؤولية أكبر، لذلك أركز على الأدوار ذات العمق والتفاصيل المختلفة.
كيف كانت الكواليس مع هذا العدد من النجوم؟
الكواليس كانت رائعة وروح الفريق حاضرة بقوة. العمل مع فنانين مثل خالد الصاوي وأحمد عيد ونرمين الفقي وفادية عبد الغني أضاف ثقلًا كبيرًا، والتنوع في المدارس التمثيلية خلق حالة صحية انعكست على الأداء.
ما الرسالة الأساسية للعمل؟
الأسرة هي محور الحكاية. الرسالة أن الخلافات مهما تصاعدت لا يجب أن تهدم الروابط. المسلسل موجه لكل أفراد الأسرة ويوازن بين المتعة والرسالة.
وماذا عن فيلمك الجديد «ويك إند»؟
تعاقدت بالفعل على الفيلم، لكن لا أستطيع كشف التفاصيل الآن. كل ما أستطيع قوله إن الجمهور سيراني بشكل مختلف.
كيف استقبلت لقب «صقر الدراما»؟
أسعدني كثيرًا لأنه جاء من الجمهور، وهو التقدير الأهم لأي فنان، لكنه في الوقت نفسه مسؤولية كبيرة تدفعني لبذل جهد أكبر وعدم الاكتفاء بنجاح واحد.
وأخيرًا.. ماذا تتوقع لرد فعل الجمهور؟
أنا متفائل جدًا. العمل قريب من تفاصيل البيوت العربية ويقدم دراما إنسانية صادقة مع جرعة تشويق واضحة. أتمنى أن يشعر المشاهد بأن الحكاية تمس حياته فعلًا، فهذا هو النجاح الحقيقي بالنسبة لي.