في الوقت الذي تواصل فيه الدولة حملاتها المكثفة لمواجهة سرقات التيار الكهربائي وتقليل نسب الفقد داخل الشبكة القومية، كشفت أجهزة الضبط القضائي التابعة لقطاع الكهرباء عن وقائع وصفت بأنها من الأكثر غرابة وتعقيدًا خلال السنوات الأخيرة، بعدما لجأ بعض المخالفين إلى أساليب غير تقليدية لإخفاء استهلاكهم الحقيقي والتهرب من سداد مستحقات الكهرباء.
حيل مبتكرة للهروب من العدادات
بحسب ما أعلنته الجهات المختصة بقطاع الكهرباء، فإن حملات التفتيش التي نفذت في عدد من المحافظات كشفت عن طرق احتيالية متطورة استخدمها بعض المخالفين للحصول على الكهرباء بشكل غير قانوني.
وأوضحت نتائج الحملات أن بعض الوقائع لم تقتصر على التوصيلات العشوائية المعتادة، بل امتدت إلى استخدام وسائل فنية معقدة تهدف إلى تضليل فرق التفتيش وإظهار العقارات أو المنشآت وكأنها لا تستهلك الكهرباء بشكل طبيعي.
كابلات تحت الأرض.. ومحاولات للهروب من أعين المفتشين
ومن بين أبرز الوقائع التي أثارت دهشة لجان الضبط، اكتشاف توصيلات كهربائية تم تمريرها عبر كابلات مدفونة أسفل الأرض لمسافات طويلة، حيث قام بعض المخالفين بسحب التيار من مصادر بعيدة عن أماكن الاستخدام، في محاولة لإبعاد نقاط التوصيل غير القانونية عن محيط العقارات وتجنب رصدها أثناء الحملات المفاجئة.
وأكدت مصادر بالقطاع أن هذه الأساليب تعكس تطورًا في طرق سرقة التيار، مما يتطلب أدوات كشف أكثر دقة وخطط متابعة مستمرة.
غرفة سرية خلف جدار.. وورشة تعمل بعيدًا عن العدادات
وفي واقعة أخرى، تمكنت فرق التفتيش من ضبط ورشة كاملة كانت تعمل بالطاقة الكهربائية المسروقة، بعد اكتشاف مصدر التغذية مخفيًا داخل غرفة سرية تم إنشاؤها خلف جدار خرساني.
والمثير في الواقعة أن العداد الظاهر أمام المبنى لم يكن يسجل أي استهلاك فعلي، مما أثار شكوك المفتشين ودفعهم إلى إجراء فحص موسع انتهى بكشف المخالفة.
مغناطيس ودوائر إلكترونية لتقليل الفواتير
كما رصدت الحملات استخدام بعض المخالفين لمغناطيسات قوية ووسائل إلكترونية للتأثير على العدادات القديمة، بهدف تقليل القراءات المسجلة وإظهار استهلاك أقل من الواقع.
وفي مناطق أخرى، كشفت لجان الضبط عن قيام عدد من المنازل بسحب الكهرباء من محولات خاصة بمنشآت صناعية، مما تسبب في ضعف الجهد الكهربائي وحدوث انقطاعات متكررة.
تحذيرات رسمية واستمرار الحملات
وأكدت شركات توزيع الكهرباء أن سرقة التيار لا تقتصر أضرارها على الخسائر المالية فقط، بل تؤثر بشكل مباشر على كفاءة الشبكة وجودة الخدمة المقدمة للمواطنين.
وشددت وزارة الكهرباء على استمرار حملات التفتيش بالتنسيق مع شرطة الكهرباء، مع اتخاذ الإجراءات القانونية وتوقيع الغرامات على جميع المخالفين، في إطار حماية الشبكة القومية وضمان العدالة بين المشتركين.