تعرض الدولار الأمريكي لضغوط ملحوظة في الأسواق العالمية خلال تعاملات الخميس، بعدما عززت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقعات المستثمرين بإمكانية التوصل إلى تسوية دبلوماسية مع إيران، الأمر الذي خفف من حدة المخاوف المرتبطة بتصعيد عسكري محتمل في الشرق الأوسط.
وجاءت التحركات في أسواق العملات عقب إعلان ترامب التخلي عن خطط كانت مطروحة لتنفيذ هجمات ضد إيران، مؤكدًا أن الاتصالات والمفاوضات الجارية مع طهران تشهد تقدمًا غير مسبوق، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم المالية والابتعاد نسبيًا عن الأصول الدفاعية التقليدية.
رهانات الأسواق تتغير بعد تصريحات ترامب
وتعد العملة الأمريكية من أبرز الملاذات الآمنة التي يقبل عليها المستثمرون عادة في أوقات الأزمات السياسية والتوترات الدولية، إلا أن تراجع احتمالات المواجهة العسكرية أدى إلى انخفاض الطلب على الدولار، في وقت اتجهت فيه السيولة نحو أصول وأسواق أكثر مخاطرة.
وأكد ترامب أن المباحثات وصلت إلى مستويات عليا داخل القيادة الإيرانية، مشيرًا إلى وجود دعم إقليمي واسع لمسار التفاوض، ورغم ذلك، لم تصدر السلطات الإيرانية أي موقف رسمي بشأن هذه التصريحات، بينما تواصل نفيها المتكرر لما يتردد حول اقتراب التوصل إلى اتفاق نهائي مع واشنطن.
مكاسب لليورو والفرنك على حساب الدولار
انعكست هذه التطورات سريعًا على أداء العملات الرئيسية، حيث تراجع الدولار أمام الفرنك السويسري بنسبة 0.35% ليستقر عند مستوى 0.797 فرنك، بعدما كان قد سجل مكاسب محدودة في بداية التداولات.
وفي المقابل، نجح اليورو في تعويض خسائره السابقة، مرتفعًا بنسبة 0.21% ليصل إلى 1.1559 دولار، مستفيدًا من موجة الضغوط التي تعرضت لها العملة الأمريكية.
كما سجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات العالمية الرئيسية، انخفاضًا بنحو 0.21%، في إشارة إلى تراجع الطلب على الدولار على نطاق واسع.
المستثمرون يراهنون على التهدئة
ويرى مراقبون أن الأسواق المالية استجابت بشكل مباشر لتراجع احتمالات التصعيد العسكري في المنطقة، حيث عززت أجواء التهدئة شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات العائد الأعلى، مما منح العملات المنافسة فرصة لتحقيق مكاسب إضافية.
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة أي تطورات جديدة في مسار العلاقات الأمريكية الإيرانية، إذ سيظل الملف أحد أبرز العوامل المؤثرة في حركة العملات العالمية واتجاهات المستثمرين خلال المرحلة القادمة.