تتواصل فصول الكارثة الإنسانية في فنزويلا بعد أن أعلنت السلطات الرسمية ارتفاع عدد ضحايا الزلزالين العنيفين اللذين ضربا البلاد إلى 1450 قتيلاً، بينما تواصل فرق الإنقاذ عملياتها المكثفة بين الأنقاض بحثًا عن ناجين ومفقودين في المناطق الأكثر تضررًا.
ولا تزال جهود الإغاثة تواجه تحديات كبيرة في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالأحياء السكنية والمنشآت الحيوية، وسط مخاوف من ارتفاع أعداد الضحايا خلال الساعات المقبلة مع استمرار أعمال البحث.
ملايين المتضررين وتحذيرات أممية
وفي تقييم أولي لحجم الكارثة، أكدت الأمم المتحدة أن ما يقرب من 6.76 ملايين شخص تأثروا بشكل مباشر أو غير مباشر بالزلزالين اللذين ضربا فنزويلا في الرابع والعشرين من يونيو الجاري، وهو ما يعكس حجم الأزمة الإنسانية التي تشهدها البلاد.
وأوضحت المنظمة الدولية للهجرة أن العاصمة كراكاس وحدها تضم نحو مليوني متضرر، مشيرة إلى أن الاحتياجات الإنسانية تتزايد مع استمرار انقطاع الخدمات الأساسية وتضرر العديد من المرافق العامة.
انهيارات واسعة في لا جوايرا
وكانت منطقة لا جوايرا الواقعة شمال العاصمة من أكثر المناطق التي تعرضت للدمار، بعدما تسببت الهزتان الأرضيتان، اللتان بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر، في انهيار عدد كبير من المباني السكنية والتجارية، إضافة إلى تضرر شبكات الطرق والبنية التحتية.
وتسببت قوة الزلزالين في حالة من الذعر بين السكان، بينما دفعت السلطات إلى إخلاء عدد من المناطق تحسبًا لأي هزات ارتدادية قد تشكل خطرًا إضافيًا على المواطنين.
دعم دولي واسع لإنقاذ المتضررين
وفي إطار مواجهة تداعيات الكارثة، أعلنت الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريجيز انضمام 10 دول إلى جهود الإغاثة والإنقاذ، مؤكدة أن آلاف العناصر من الجيش والشرطة انتشروا في المناطق المنكوبة للمشاركة في أعمال الإنقاذ، وتأمين المناطق المتضررة، وتقديم الرعاية الطبية للمصابين.
كما أوضحت أن نحو 14 ألف عنصر أمني يباشرون مهامهم في ولاية لا جوايرا، في محاولة لتسريع عمليات البحث عن المفقودين وتقديم الدعم اللوجستي والإنساني للسكان.
المساعدات الإنسانية تبدأ الوصول
وفي تطور يعكس بدء التحرك الدولي لدعم فنزويلا، استأنف مطار سيمون بوليفار الدولي نشاطه بصورة جزئية، حيث استقبل أولى رحلات الشحن المحملة بالمساعدات الإنسانية والمستلزمات الطبية، تمهيدًا لتوزيعها على المناطق الأكثر تضررًا.
وتتواصل في الوقت نفسه عمليات الإغاثة وسط توقعات بأن تحتاج البلاد إلى دعم دولي واسع خلال المرحلة المقبلة، مع استمرار تقييم حجم الخسائر البشرية والمادية التي خلفتها واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية التي شهدتها فنزويلا في السنوات الأخيرة.