شهدت أسواق الطاقة العالمية بداية هادئة للأسبوع بعد موجة من التقلبات الحادة التي سيطرت على التداولات خلال الأيام الماضية، إذ تعرضت أسعار النفط لضغوط بيعية قوية دفعت خام برنت للتراجع بنحو 8%، مع انحسار المخاوف المرتبطة بتصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، وسط مؤشرات متزايدة على عودة المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران.
هدوء الأوضاع يغير اتجاه الأسواق
جاءت خسائر النفط بعدما استوعبت الأسواق التطورات الأخيرة في المنطقة، حيث توقفت العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، في وقت تحدثت تقارير دولية عن وجود اتصالات تهدف إلى إعادة فتح باب المفاوضات، وهو ما انعكس سريعًا على حركة التداول ودفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على استمرار ارتفاع الأسعار.
كما ساهم تراجع المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات في تقليل الضغوط على أسواق الطاقة، بعدما كانت التوقعات تشير إلى احتمال اتساع نطاق الأزمة وتأثيرها على حركة تصدير النفط من المنطقة.
برنت يتراجع بعد موجة صعود قوية
ورغم الهبوط الأخير، فإن أسعار النفط ما تزال تحتفظ بجزء كبير من المكاسب التي حققتها خلال الأسابيع الماضية، بعدما سجلت ارتفاعات لافتة تجاوزت 40% منذ بداية الشهر، مدفوعة بالمخاوف من تعطل الإمدادات العالمية مع تصاعد الأحداث في الشرق الأوسط.
وخلال ذروة التوترات، لامس خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل مخاوف من تأثر حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط، إلى جانب التحديات التي واجهت صادرات بعض الدول المنتجة، وفي مقدمتها السعودية، نحو الأسواق الآسيوية.
بداية أسبوع على وقع الخسائر
مع افتتاح جلسات التداول، اتجه المستثمرون إلى بيع العقود النفطية بعد ظهور مؤشرات أولية على تراجع احتمالات التصعيد العسكري، ما أدى إلى انخفاض خام برنت بنحو 8% ليستقر قرب مستوى 89 دولارًا للبرميل.
ويرى متابعون لأسواق السلع أن التحركات الحالية تعكس تغيرًا سريعًا في مزاج المستثمرين، إذ أصبحت الأسواق أكثر حساسية تجاه أي تطورات سياسية أو أمنية قد تؤثر في تدفقات النفط العالمية.
الأنظار تتجه إلى التطورات المقبلة
ورغم التراجع الحالي، لا تزال حالة الحذر تسيطر على المتعاملين، خاصة مع استمرار ترقب أي مستجدات قد تعيد التوتر إلى المنطقة، ويؤكد محللون أن أسعار النفط ستظل رهينة للتطورات الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة، إلى جانب متابعة قرارات كبار المنتجين وحركة الطلب العالمي، وهي عوامل ستحدد اتجاه السوق خلال الأسابيع القادمة.