ستحتاج مصر ما بين 100 و500 عام فقط لتحصين جميع كلاب الشوارع.. ليست هذه العبارة دعابة أو مزحة او فتيّ، ولكنها حقيقة ستقع وقع العين حال الاستمرار في نفس طريقة التعامل الحالية مع الكلاب الضالة، وحال توقف تلك الحيوانات في الوقت ذاته عن التكاثر.
بلغة الأرقام التي لا تعرف مجاملة أو وعود براقة، استطاع الطب البيطري تطعيم 25.6 ألف كلب في 4 أشهرما يعادل 76 ألف و800 كلب سنويًا أي أن خطته لتطعيم 8 ملايين كلب وفق أقل تقدير لأعدادها تحتاج لأكثر من قرن، مع افتراض أن تلك الكلاب ستجري تحديدًا للنسل وتتوقف عن التكاثر.
قبل ساعات ، تم الإعلان عن إنفاذ الخطة الوطنية الشاملة لإدارة ملف حيوانات الشارع.. عنوان ضخم .. براق.. لكن حينما تتطرق للتفاصيل لن تجد شيئاً.. خاصة أن الاستراتيجية تبعها في نفس السطر ببيان الزراعة الإعلان عن خطة للتصدي الحازم لكافة الشائعات المتعلقة بحيوانات الشارع، وربما تقصد الوزارة التحذيرات أو الانتقادات الموجهة لانتشار كلاب الشوارع في مصر.. وربما تستحدث تهمة جديدة لمن يننتقد الكلاب على شاكلة "سب وقذف الكلب".
مع الخطة الوطنية تطلق الوزارة إستراتيجية موحدة تهدف إلى صون الأمن الصحي والبيئي للمواطنين، ولا نعرف ما الخطة وما الاستراتيجية؟، وما الفرق بينهما؟.. عبارات مطاطة ذات طلاوة على اللسان عذبة البيان؟
تتحدث الزراعة عن أن حيوانات الشارع المستأنسة تمثل خط الدفاع البيئي الطبيعي الأول للحد من انتشار القوراض والزواحف السامة والخطرة، والتي تضاعفت معدلات تكاثرها إلى 5 أضعاف بسبب التغيرات المناخية الأخيرة، رغم أن كلاب الشوارع التي تتسيد عرش حيوانات الشارع بمصر هي أحد الأسباب المباشرة لانتشار الزواحف وليس الحد منها.
منذ شهور، بٌح صوت البيطرون بأن الكلاب تفترس القطط والأخيرة هي الوسيلة الأساسية للقضاء على الثعابين، فأعداء الأخيرة هي الصقور والبوم والقنفذ والنمس، وأهمها بمصر هي القطط أمهر الصيادين وهي معلومة لا تحتاج إلى خبير، فيكفي أي مسئول بالزراعة أن يسأل أي طفل في اي قرية فيشرح له ما هي أعداء الثعابين؟، ولماذا خرجت من جحورها نحو الكتل السكنية منذ أن قلت أعداد أصوات "المواء" بالشوارع؟
تقول وزارة الزراعة إن الدراسات العلمية الموثقة، أثبتت أن حرمان حيوانات الشارع من الطعام والماء يتسبب مباشرة في زيادة شراستها وتحفيز غريزتها العدوانية للدفاع عن البقاء، لكن التجربة على الأرض تشير لغير ذلك، فمع إزالة صناديق القمامة في بعض الشوارع ووقف الأخالي الإطعام العشوائي اختفت الكلاب الضالة ، أي أن بقائها مرتبط بوجود مصدر الطعام وعدوانيتها هي الدفاع عن وجوده.
ما تحتاجة وزارة الزراعة للتعامل مع الكلاب الضالة هي ترك المكاتب المكيفة والنزول للأرض والاستماع للطب البيطري والمزارعين الذين ليهم بحكم خبرات السنين معرفة بـ"علم السلوك"، وليس انتهاج أفكار تخلق قناعة لدى المواطن بأنه سيحتاج لغسل رجله جيدا قبل النزول، حتى لا يؤثر على شهية كلب الشارع حين يعضه فيثور لوبي الدفاع عن الأخير ويتهمه بـ "سد نفس وتلويث فك عالي المقام".