Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إنسانية القيادة.. كيف روّج السيسي للسياحة المصرية من بوابة السلام في غزة؟

السياحة

السياحة

بينما كانت أنظار العالم معلّقة على نيران الحرب في غزة، كانت مصر تمسك بخيوط الأمل وتعيد للشرق الأوسط صوته العاقل وصورته الإنسانية.

لم يكن اتفاق غزة مجرد خطوة سياسية لإنهاء أزمة، بل تحوّل إلى لوحة دولية رسمت فيها القيادة المصرية وجهًا جديدًا للدولة المصرية: دولة السلام، والأمن، والرحمة، بهذه المقاربة الإنسانية والسياسية الهادئة، لم يُعد الرئيس عبد الفتاح السيسي صياغة دور مصر في المنطقة فحسب، بل أطلق من حيث لا يدري حملة دعائية عالمية غير مسبوقة لصالح السياحة المصرية، التي استفادت من عودة الثقة الدولية في "مصر الآمنة.

حين صارت مصر عاصمة القرار

منذ اندلاع الأزمة في غزة، اختارت مصر أن تكون صوت العقل في بحرٍ من الصراعات، بينما انحازت قوى دولية للمواقف العسكرية، احتفظت القاهرة بثوابتها التاريخية نصرة الإنسان قبل المصلحة.

استضافت مصر الاجتماعات الإقليمية والدولية الخاصة بالأزمة، وفتحت حدودها للمساعدات والإغاثة، حتى أصبحت العنوان الدائم لكل وساطة ناجحة، في تلك اللحظة، تحولت القاهرة إلى محور اهتمام العالم، فكانت صور المؤتمرات والقوافل تمر عبر شاشات الأخبار العالمية، وتُظهر مصر في مشهد جديد يربط بين الاستقرار السياسي والحضارة الممتدة.

دبلوماسية الإنسانية.. الدعاية الأذكى

حين استقبلت المستشفيات المصرية المصابين من غزة، لم تكن مجرد لقطات عابرة، بل رسالة حضارية قُرئت بلغات العالم كافة: "هنا دولة تعرف معنى الرحمة. 
أظهرت مصر نفسها كقوة إقليمية تمارس نفوذها بالإنسانية لا بالسلاح، فامتزجت القوة الناعمة بـالقوة السياسية لتشكّل معًا أعظم إعلان غير مباشر عن مصر الحديثة.
تلك المشاهد من سيارات الإسعاف العابرة للحدود، إلى كلمات الرئيس السيسي التي حملت رسائل سلام  أسست لصورة جديدة في الذهن العالمي، أن مصر بلد آمن، مسؤول، قادر على قيادة المنطقة بحكمة وسلام.
وهي الصورة نفسها التي يبحث عنها السائح حين يقرر وجهته: بلد مستقر، حضاري، يحتفي بالحياة لا بالصراع.

الأمن بوابة العودة للسياحة

الاستقرار الأمني والسياسي الذي ظهر بوضوح خلال إدارة مصر لأزمة غزة، كان له تأثير مباشر على السياحة.
تشير تقارير غرف السياحة إلى زيادة الحجوزات الأوروبية والعربية إلى المقاصد المصرية خلال الأشهر الأخيرة، مدفوعة بثقة المسافرين في مصر كوجهة آمنة وسط إقليم مشتعل.

شركات الطيران العالمية أعلنت عن زيادة رحلاتها إلى القاهرة وشرم الشيخ والأقصر، بعد أن أثبتت الأحداث أن مصر قادرة على حماية زوارها مهما اشتعلت المنطقة من حولها.
وبحسب مسؤولين في وزارة السياحة، فإن صورة مصر الهادئة في زمن العواصف، أصبحت أحد أهم عوامل جذب السياحة الدولية، وهي نتيجة مباشرة لسياسات الرئيس السيسي الخارجية المتوازنة.

الإعلام العالمي.. إعلان مجاني لمصر

بينما كانت كاميرات العالم تنقل مؤتمرات السلام في القاهرة، كانت الخلفية دائمًا تحمل معالم مصر الخالدة، النيل، الأهرامات، والفنادق المضيئة على ضفاف العاصمة.
هذه الصور، وإن جاءت في سياق سياسي، كانت بمثابة إعلانات مجانية ضخمة للسياحة المصرية.
الصحف الأجنبية وصفت القاهرة بأنها قلب الشرق الأوسط الذي ينبض بالحياة رغم الأزمات، وهي العبارة التي تحولت إلى رسالة جذب سياحي في حد ذاتها.
ففي عالم يعتمد على الصورة والانطباع، لم يكن هناك أفضل من أن يرى العالم مصر وهي تجمع بين الحضارة والاستقرار والإنسانية في آن واحد.

القيادة التي تسوّق بالثقة

التحركات المصرية المدروسة، وخطاب الرئيس السيسي المتزن، أعادا ترسيخ مفهوم أن مصر بلد يُعتمد عليه.
وفي الاقتصاد السياحي، الثقة هي العملة الأهم.
حين يثق العالم في قراراتك السياسية، يثق السائح في طرقك، ومدنك، ومطاراتك.
وهكذا ربطت الإدارة المصرية بين السياسة الخارجية والسياحة الداخلية بخيطٍ من الاتزان والعقلانية، فكان الاتفاق الإنساني في غزة جواز مرور جديد لمصر إلى خريطة السياحة العالمية.

مصر الحضارة التي تعيد تعريف صورتها

لم يكن ما فعله الرئيس السيسي في ملف غزة مجرد عمل سياسي عابر، بل كان إعادة تعريف لصورة الدولة المصرية في وجدان العالم.
من بلد يراقب الأزمات إلى بلد يصنع السلام، ومن دولة تبحث عن الاستقرار إلى دولة تصدره، وبين كل هذه التحركات، انتعشت السياحة دون حملات إعلانية، لأن العالم رأى مصر وهي تمارس إنسانيتها بكل عظمة وثقة.
هكذا أصبح اتفاق غزة درسًا في كيف يمكن للسياسة أن تصنع دعاية سياحية ذكية دون أن ترفع شعارًا واحدًا.

المزيد