Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الوقود يرتفع والأجور ثابتة.. خبراء يحذرون من ضغوط تضخمية جديدة على المواطنين

البنزين

البنزين

أعادت الزيادة الأخيرة في أسعار البنزين والسولار التي أقرتها لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية يوم الجمعة 17 أكتوبر 2025، الجدل حول انعكاسات القرارات السعرية على المواطنين محدودي الدخل، خاصة في ظل ثبات الحد الأدنى للأجور عند 6 آلاف جنيه، وارتفاع تكاليف المعيشة المرتبطة بالنقل والسلع الأساسية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن الفجوة بين الأجور ومعدلات التضخم تتسع مع كل زيادة في أسعار الوقود، ما يفرض ضرورة تحرك الحكومة لضمان عدالة توزيع الأعباء وحماية الفئات الأكثر تضررًا.

قال الخبراء في تصريحات صحفية لموقع« المحروسة» إن زيادة أسعار البنزين في هذا التوقيت تمثل ضغطًا مباشرًا على ميزانيات الأسر، خاصة مع اقتراب موسم المدارس واستمرار ارتفاع أسعار السلع والخدمات.

وأكدوا أن أي زيادة في تكلفة الوقود تنعكس سريعًا على أسعار النقل والمنتجات الغذائية، ما يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة قد تلتهم الزيادات الأخيرة في الرواتب.

وأوضح الخبراء أن الحد الأدنى للأجور، رغم زيادته خلال العام الجاري، لم يعد كافيًا لتغطية متوسط نفقات الأسرة المصرية بعد الارتفاعات المتتالية في الأسعار. وأشاروا إلى أن الأسرة التي تعتمد على دخل ثابت تواجه صعوبة متزايدة في تلبية احتياجاتها الأساسية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار المواصلات والكهرباء والسلع الاستهلاكية.

 التوازن بين الأجور وتكاليف المعيشة

وأضافوا أن الحفاظ على التوازن بين الأجور وتكاليف المعيشة يتطلب حلولًا متكاملة، تشمل سياسات دعم موجهة للفئات الأكثر احتياجًا، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، إلى جانب تحفيز الإنتاج المحلي للحد من ارتفاع الأسعار الناتج عن الاستيراد. كما دعوا إلى ضبط الأسواق وتشديد الرقابة على النقل والسلع لتفادي المبالغة في رفع الأسعار.

من جانبه، قال محمد بدرة، الخبير المصرفي، إن زيادة أسعار الوقود سيكون لها أثر غير مباشر على معدلات التضخم، لكنها لن تكون العامل الوحيد المحرك للأسعار خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن القرار يأتي ضمن سياسة الحكومة لمواءمة الأسعار المحلية مع التكلفة الفعلية للإنتاج.

وأضاف الخبير المصرفي أن ضبط التضخم في ظل هذه الظروف يتطلب تنسيقًا أكبر بين السياسة النقدية والمالية، بحيث لا تتحمل الفئات محدودة الدخل عبء الإصلاح وحدها، داعيًا إلى مراجعة هيكل الأجور بشكل دوري بما يتناسب مع التطورات الاقتصادية.

في السياق ذاته، أكد أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، أن الفجوة بين الحد الأدنى للأجور ومستوى الأسعار الحالى أصبحت واضحة، مشيرًا إلى أن زيادة البنزين بنحو 10% قد ترفع تكاليف النقل والخدمات بنسبة تصل إلى 5%، وهو ما ينعكس على كافة القطاعات.

وشدد «غراب» على أهمية توجيه الدعم بطرق أكثر فاعلية، وتفعيل برامج لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، مثل التوسع في السيارات الكهربائية والغاز الطبيعي، إلى جانب دعم المشروعات الإنتاجية الصغيرة التي تساعد المواطنين على زيادة دخولهم.

واختتم الخبراء تصريحاتهم بالتأكيد على أن معالجة الفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة تحتاج إلى رؤية اقتصادية متكاملة، تعتمد على رفع كفاءة الإنفاق العام وتحفيز النمو الإنتاجي، وليس فقط عبر قرارات الأجور.


وأشاروا إلى أن زيادة أسعار البنزين تمثل اختبارًا جديدًا لقدرة الدولة على تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وحماية المستويات المعيشية للمواطنين.

المزيد