في ظل توجه الدولة المصرية لتعزيز النشاط الصناعي وجذب مزيد من الاستثمارات الإنتاجية، كشف الخبير المصرفي فرج عبد الحميد عن مؤشرات إيجابية تؤكد الدور المحوري الذي يلعبه القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني، حيث استحوذ قطاع الصناعة على نحو 61% من إجمالي التمويلات البنكية بنهاية مارس الماضي، وهو ما يعكس بوضوح التغير في خريطة الائتمان داخل السوق المصرية خلال الفترة الأخيرة، ويؤكد أن الصناعة أصبحت من أولويات البنوك في ضوء دعمها لخطط التنمية الاقتصادية التي تتبناها الدولة، خاصة مع التوسع في إنشاء المجمعات الصناعية الجديدة وتبني سياسات تحفيزية للمستثمرين المحليين والأجانب.
وقال «عبد الحميد» في تصريحات خاصة لموقع «المحروسة» إن هذا التوجه يعكس إيمان البنوك بأهمية القطاع الصناعي باعتباره المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي وتوليد فرص العمل، مشيراً إلى أن هذه النسبة المرتفعة من التمويلات تؤكد وجود تحول استراتيجي لدى الجهاز المصرفي نحو دعم القطاعات الإنتاجية بدلاً من التركيز على الأنشطة الاستهلاكية أو الخدمية فقط.
مساهمة الصناعة في الناتج المحلي
وأوضح أن هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة رؤية واضحة من الدولة والبنك المركزي لزيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي، حيث تم وضع سياسات تشجع على تمويل المصانع الصغيرة والمتوسطة وتسهيل إجراءات الحصول على القروض بأسعار فائدة مناسبة، مما حفّز المستثمرين الصناعيين على التوسع في مشروعاتهم القائمة وإطلاق خطوط إنتاج جديدة.
وأوضح الخبير المصرفي أن زيادة حجم التمويل الموجه للصناعة يساهم في رفع الطاقة الإنتاجية للمصانع، وتوسيع قاعدة الصناعات المغذية، وتحقيق التكامل الصناعي المحلي، وهو ما يدعم بدوره خطة الدولة لتوطين الصناعة وتقليل الاعتماد على الواردات.
كما شدد على أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى زيادة الصادرات المصرية وتعزيز تنافسيتها في الأسواق الخارجية، لافتاً إلى أن توفير التمويل الكافي للمشروعات الصناعية ينعكس مباشرة على تحقيق الاستقرار في الأسعار المحلية وتخفيف الضغوط التضخمية من خلال زيادة المعروض من السلع المنتجة محلياً.
وأشار عبد الحميد إلى أن السياسات التمويلية الأخيرة للبنك المركزي والبنوك العاملة في السوق المصرية أثبتت نجاحها في إعادة توجيه الائتمان نحو المجالات التي تحقق قيمة مضافة حقيقية، مؤكداً أن القطاع الصناعي سيظل أحد الأعمدة الرئيسية لتعافي الاقتصاد واستدامة النمو خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل التوجه الحكومي نحو تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوفير بيئة استثمارية أكثر مرونة وجاذبية للمستثمرين الصناعيين.