في تطور لافت لأحداث السرقة التي هزّت العاصمة الفرنسية باريس، قررت السلطات نقل جزء من مجموعة المجوهرات الثمينة في متحف اللوفر إلى بنك فرنسا، وذلك بعد مرور خمسة أيام فقط على عملية الاقتحام الجريئة التي استهدفت معرض "أبولو" الشهير داخل المتحف.
وبحسب ما نقلته إذاعة "آر تي إل" الفرنسية عن مصادر متطابقة، فقد انتقلت القطع المنهوبة تحت حراسة أمنية مشددة إلى خزائن البنك المركزي الفرنسي القريبة من المتحف، في خطوة تهدف إلى تعزيز إجراءات الحماية ومنع أي محاولات سرقة جديدة. وأكدت قناة "بي إف إم تي في" صحة هذه المعلومات، مشيرة إلى أن عملية النقل تمت وسط استنفار أمني مكثف.
وكان متحف اللوفر قد أغلق أبوابه صباح الأحد الماضي وأُخلي بالكامل من الزوار، عقب عملية السطو التي نفذها أربعة لصوص ملثمين اقتحموا قاعة عرض مجوهرات التاج الفرنسي. وتمكن الجناة من كسر خزانتي عرض وسرقة ثماني قطع نادرة كانت مملوكة لملكات وإمبراطورات فرنسيات، قُدرت قيمتها الإجمالية بنحو 88 مليون يورو (102 مليون دولار)، ما يجعلها واحدة من أكبر السرقات الفنية في تاريخ فرنسا الحديث.
وأكدت السلطات الفرنسية أن المجوهرات المتبقية أُودعت في قبو محصن على عمق 26 مترًا تحت الأرض داخل بنك فرنسا، وهو القبو ذاته الذي تُخزَّن فيه نحو 90% من احتياطي الذهب الفرنسي، لضمان أقصى درجات الأمان ومنع أي اختراق محتمل.
وفي سياق متصل، وثّقت كاميرات المراقبة لحظة خروج اللصوص من متحف اللوفر على رافعة متنقلة قبل أن يفروا بالدراجات النارية محمّلين بالغنيمة الثمينة، في مشهد أشبه بأفلام السينما. وقد تداولت وسائل إعلام عالمية الفيديو الذي يُظهر اثنين من الجناة أثناء مغادرتهما مسرح الجريمة.
ونقلت شبكة "ABC News" الأميركية عن مصادر أمنية فرنسية، أن المحققين على علم بالمقطع المصوّر ويقومون حاليًا بتحليل الفيديو لاستخلاص أي خيوط قد تكشف هوية اللصوص، مشيرة إلى أن التسجيل تم التقاطه من داخل المتحف بواسطة عناصر الأمن.
من جهته، أعلن متحف اللوفر في بيان رسمي إعادة فتح أبوابه أمام الزوار يوم الأربعاء الماضي، بعد ثلاثة أيام من الإغلاق الاستثنائي، فيما يظل جناح “أبولو” مغلقًا حتى إشعار آخر لاستكمال التحقيقات وإصلاح الأضرار.
ويُعد متحف اللوفر الأكثر زيارة في العالم، حيث يستقبل ملايين الزوار سنويًا، ويضم مجموعة فنية تُعد من الأغلى والأندر عالميًا، من بينها لوحة "الموناليزا" الشهيرة، وجواهر التاج الفرنسي التي تعود إلى قرون من التاريخ الملكي الفرنسي.
وبينما تتواصل التحقيقات الأمنية، يبقى الغموض سيد الموقف بشأن هوية منفذي العملية التي وُصفت بأنها أكثر عمليات السرقة دقة وجرأة في تاريخ المتحف، فيما تستمر فرنسا في تشديد إجراءاتها الأمنية حول المواقع الأثرية والمتاحف الكبرى تحسبًا لأي محاولات مماثلة.