Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

برلمان العيلة.. تشريع بنكهة صلة الرحم!!

البرلمان

البرلمان


في المشهد السياسي المصري، برزت خلال السنوات الأخيرة ظاهرة لافتة أثارت اهتمام المتابعين، وهي وجود عائلات يجمع أفرادها بين مجلسي النواب والشيوخ، حيث يشغل أحدهم مقعدًا في مجلس النواب، فيما يجلس الآخر تحت قبة مجلس الشيوخ، لتتحول بعض الأسر إلى ما يشبه "البرلمان العائلي" داخل البيت الواحد.
هذه الظاهرة ليست جديدة على الحياة النيابية المصرية، لكنها أصبحت أكثر وضوحًا في الدورات البرلمانية الأخيرة، مع بروز أسماء عائلية تمتلك تاريخًا سياسيًا طويلًا، وحضورًا جماهيريًا قويًا داخل دوائرها الانتخابية، مستفيدة من مزيج من النفوذ المحلي والإرث السياسي الممتد عبر الأجيال.
عائلات تحت القبة.. حضور ممتد ونفوذ متوارث
ومن خلال مسح شاملاً قامت برصدة «المحروسة» من خلال الوثائق التاريجية تشهد محافظات عدة وجود عائلات تجمع بين المجلسين، في مقدمتها عائلة أباظة، التي تعد من أقدم وأعرق العائلات السياسية في مصر، حيث يمتد حضورها البرلماني منذ بدايات القرن الماضي وحتى اليوم.
ووفقًا للرصد تحافظ عائلة السادات في محافظة المنوفية على حضورها المزدوج، إذ تُعد من أكثر العائلات المصرية التي ارتبط اسمها بالحياة السياسية، بما تحمله من رمزية تاريخية وشعبية واسعة.
وفي الإسكندرية، يبرز اسم عائلة طلعت مصطفى، التي حافظت على تمثيلها البرلماني لأكثر من دورة، بينما تواصل عائلة بدراوي، المنتمية إلى حزب الوفد، حضورها القوي في الدقهلية، مستندة إلى تاريخ طويل من العمل السياسي داخل الحزب والبرلمان.
أما عائلة الشاذلي في المنوفية، فهي نموذج آخر لعائلة جمعت بين التمثيل النيابي والعمل الحزبي، واستطاعت الحفاظ على نفوذها البرلماني عبر أكثر من جيل.
وفي محافظات الصعيد، مثل سوهاج وقنا وأسيوط، تتكرر المشاهد ذاتها لعائلات تجمع بين المقعدين، مستفيدة من الروابط القبلية والعائلية التي ما زالت تلعب دورًا محوريًا في تحديد اتجاهات التصويت داخل الدوائر الانتخابية.

بين الخبرة والإرث السياسي
أنصار هذه الظاهرة يرون أنها تضيف خبرة وتوازنًا للمؤسسة التشريعية، خاصة أن أفراد هذه الأسر غالبًا ما يمتلكون خبرة سياسية ممتدة، وشبكات تواصل قوية داخل دوائرهم، بما يسهم في تسهيل التنسيق بين المجلسين في مناقشة القوانين والملفات الوطنية المهمة.
أما المنتقدون، فيرون أن تكرار الأسماء ذاتها داخل البرلمان يحد من فرص الشباب والكوادر الجديدة، ويجعل العملية الانتخابية أقرب إلى منافسة عائلية أكثر منها منافسة سياسية، ما قد يعيق تجديد الدماء داخل الحياة النيابية المصرية.

الجغرافيا السياسية للعائلات البرلمانية

تتركز هذه الظاهرة بشكل أوضح في محافظات الدلتا والصعيد، حيث تلعب العلاقات العائلية والقبلية الدور الأبرز في الحشد الانتخابي، بينما تقل في المحافظات الكبرى مثل القاهرة والإسكندرية التي يغلب عليها الطابع الحزبي والمؤسسي.

ويشير بعض المراقبين إلى أن أفراد هذه العائلات يوزعون أدوارهم بذكاء بين المجلسين، بحيث يترشح أحدهم لمجلس النواب ذي القاعدة الجماهيرية الواسعة، بينما يخوض الآخر سباق مجلس الشيوخ الذي يعتمد أكثر على الكفاءة والخبرة التشريعية.
وجود هذه العائلات تحت قبة البرلمان يعكس جانبًا من التركيبة الاجتماعية والسياسية للمجتمع المصري، الذي لا تزال العائلة فيه مؤسسة محورية تتقاطع فيها السياسة بالمجتمع.
لكن المشهد يطرح في المقابل تساؤلات حول مستقبل التمثيل البرلماني، ومدى قدرة النظام الانتخابي على تحقيق توازن بين الخبرة والإتاحة العادلة للوجوه الجديدة.
ففي الوقت الذي يرى فيه البعض أن العائلات البرلمانية تمثل امتدادًا للاستقرار السياسي وتراكمًا للخبرة، يرى آخرون أن المرحلة المقبلة تتطلب تجديد الدماء وإتاحة مساحة أوسع للشباب والنساء وأصحاب الكفاءات، لضخ فكر جديد داخل غرفتي البرلمان.

المزيد