شكّلت الهدية الدبلوماسية محور اهتمام بين القادة الأجانب ومبعوثيهم في واشنطن، إذ تحمل رسائل سياسية ناعمة تتجاوز قيمتها المادية.
لكن مع تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اكتسبت تلك المسألة طابعًا مختلفًا، نظرًا لشغفه بالذهب وحبه للمديح، ما جعل اختيارات الهدايا الموجهة إليه أكثر جرأة وخصوصية.
وفي جولته الآسيوية هذا الأسبوع، تلقى ترامب مجموعة هدايا منتقاة بعناية من قادة جدد يسعون إلى تعزيز علاقاتهم مع الحليف الأمريكي الأقوى، والذي يُعرف بمزاجه المتقلب.
اختيارات القادة، بحسب مراقبين، عكست محاولات دبلوماسية دقيقة للجمع بين الإعجاب والمفاجأة، مع الحرص على إظهار الفهم العميق لشخصية ترامب وآرائه، أملاً في كسب وده وتحقيق مكاسب اقتصادية أو تعاون أمني أوثق.
ووفقًا لشبكة سي إن إن، فإن قوانين الأخلاقيات الأمريكية تنص على أن جميع الهدايا التي يتلقاها الرئيس تعد ملكًا للشعب الأمريكي، وتُسلم عادة إلى إدارة الخدمات العامة، ومع ذلك، يمكن للرئيس استعادة الهدية بعد دفع قيمتها السوقية.
وبصرف النظر عن مصيرها القانوني، فإن الهدايا التي تلقاها ترامب خلال ولايته الثانية كشفت عن مدى حرص نظرائه على ترك انطباع إيجابي ومؤثر في ذاكرته.
خلال أول زيارة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض في فبراير الماضي، قدم لترامب جهاز بيجر مطليًا بالذهب، وهو من نفس الطراز الذي استخدمته إسرائيل في عمليات تفجير استهدفت عناصر من حزب الله في لبنان العام السابق.
حزام بطولة العالم من زيلينسكي
أما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فقد اختار هدية تحمل طابعًا وطنيًا مميزًا؛ إذ أهدى ترامب حزام بطولة العالم في الملاكمة الذي فاز به الملاكم الأوكراني أوليكساندر أوسيك العام الماضي، في إشارة إلى القوة والانتصار التي أراد زيلينسكي ربطها بعلاقته مع واشنطن.
طائرة بوينج فاخرة من قطر
وفي مايو، قدمت دولة قطر واحدة من أفخم الهدايا التي تلقاها ترامب: طائرة بوينج 747 فاخرة تبلغ قيمتها نحو 610 ملايين دولار أمريكي، لتكون بمثابة طائرة رئاسية جديدة تفوق في فخامتها معظم الطائرات الرئاسية حول العالم.
وقد أثارت الهدية جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية، فيما صرح ترامب بأنها ستُنقل لاحقًا إلى مؤسسة مكتبة ترامب الرئاسية لتصبح رمزًا لإرثه السياسي.
ترشيح لجائزة نوبل من ميلي
كما حمل بعض قادة العالم إلى البيت الأبيض هدايا رمزية من نوع خاص، أبرزها ترشيحات لجائزة نوبل للسلام لصالح ترامب، وهي هدية خالية من القيمة المادية لكنها غنية بالدلالات السياسية، ومن بين هؤلاء الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الذي اعتبر أن مثل هذا الترشيح يُعبّر عن تقدير دولي لجهود ترامب في ملفات الأمن والسلام.
تاج ذهبي من كوريا الجنوبية
وفي محطته بكوريا الجنوبية، تلقى ترامب نسخة طبق الأصل من تاج ذهبي تاريخي من الرئيس لي جاي ميونج، في إشارة رمزية إلى القوة والقيادة، ولم يفوّت ترامب الفرصة دون أن يُبدي روح الدعابة المعروفة عنه، إذ مازح الحاضرين قائلاً: "أود ارتداءه الآن"، في تعليق يعكس مزيجًا من الثقة والغرور السياسي الذي يميز شخصيته.
بين الذهب والسياسة
تُظهر هذه الهدايا الفريدة كيف يمكن للدبلوماسية أن تتخذ شكلاً مادياً يجسد التودد السياسي، وكيف يسعى القادة إلى فهم نفسية من يجلس في المكتب البيضاوي.
وفي حالة ترامب، يبدو أن البريق الذهبي والهدايا الفاخرة ليست مجرد رموز بروتوكولية، بل مفاتيح لبوابة التأثير في أكثر رؤساء أمريكا إثارةً للجدل.