مشهدان متناقضان أثارا تفاعلا واسعا عبر منصات التواصل الاجتماعي، بطلهما عمدة نيويورك الجديد زهران ممداني، الذي ظهر خلال مناسبتين مختلفتين، الأولى كانت في مناسبتين لافتتين: الأولى خلال مشاركته في اجتماع ديني مع عدد من الحاخامات اليهود فى المدينة، والثانية أثناء زيارته لمأوى للحيوانات، حيث التُقطت له صور وهو يداعب الكلاب والقطط.

وعلق البعض على الظهور الأول حمل طابعا رسميا، وأيضًا رسالة ذات طابع سياسي واضح، حيث قرر العمدة الجديد مناقشة بعض القضايا المتعلقة بالجالية اليهودية في المدينة، حيث أكد ضرورة التعايش والتفاهم بين جميع الأديان فى المدينة.
أما ظهوره الثاني، فقد قال عدد كبير من المحللين والمتابعين للشأن الأمريكى، والصراع المكتوم بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وزهران ممدانى العمدة الجديد للمدينة، إنه يعتبر أكثر عفوية وإنسانية إذ رصده عدد كبير من الكاميرات وهو يداعب الحيوانات الأليفة فى إحدى المحال بوسط المدينة، في محاولة على ما يبدو لإبراز جانبه الشخصي القريب من الناس، وربما كجزء من حملة علاقات عامة تهدف إلى تعزيز صورته أمام الرأي العام.

ردود الأفعال تنوعت وتعددت وجاء من كل الاتجاهات، لا سيما أن الكثيرين رأوا أن هذه التحركات تنوعا عبقريا فى الطريقة الحديثة للخطاب السياسي يجمع بين الجدية والإنسانية.
آخرون اعتبروها محاولة لصرف الأنظار عن قضايا أكثر أهمية تهدد الكثير في نيويورك، وعلى رأسها أزمات الإيجارات والمساكن، فضلا عن ارتفاع معدلات الجريمة في الشارع.

وعلى مواقع التواصل، انقسمت الآراء بين من أشاد بـ"الوجه الإنساني" للعمدة، ومن سخر من "الاستعراض الإعلامي"، وتعكس تحركاته إدراكًا عميقًا بأهمية الصورة في السياسة الحديثة، حيث لم تعد الخطابات وحدها كافية، بل باتت اللقطات العفوية والرمزية جزءًا من أدوات التأثير السياسي.
وُلد ممداني في كامبالا، أوغندا، وانتقل مع عائلته إلى نيويورك عندما كان في السابعة من عمره.
والتحق بمدرسة برونكس الثانوية للعلوم، ثم حصل لاحقاً على شهادة في الدراسات الأفريقية من كلية بودوين، إذ شارك في تأسيس فرع "طلاب من أجل العدالة في فلسطين" داخل الحرم الجامعي.

وقد يصبح السياسي التقدمي، الذي ينتمي إلى جيل الألفية، أول عمدة مسلم ومن أصول جنوب آسيوية في المدينة، ولم يتردد في إعلان جذوره وسط هذا التنوع السكاني.
فقد نشر أحد فيديوهات حملته بالكامل باللغة الأردية متضمناً لقطات من أفلام بوليوودية، وفي فيديو آخر تحدث بالإسبانية.