أظهر التقرير الإحصائي الصادر عن البنك المركزي المصري ارتفاع إجمالي النقد المصدر والمتداول في السوق المحلية ليسجل 1.506 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2025، مقابل 1.235 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2024، بزيادة قدرها 271 مليار جنيه خلال ستة أشهر فقط.
وكشفت النشرة الإحصائية الشهرية أن فئة المائتي جنيه استحوذت على النصيب الأكبر من النقد المصدر بقيمة 985.390 مليار جنيه، مقارنة بـ820.152 مليار جنيه في نهاية العام الماضي، فيما سجلت فئة المائة جنيه نحو 437.978 مليار جنيه مقابل 350.225 مليار جنيه سابقًا.
وأشار البنك المركزي إلى أن نسبة النقد المصدر إلى الناتج المحلي الإجمالي ارتفعت إلى 8.31% بنهاية يونيو، مقارنة بـ6.81% في ديسمبر السابق، مما يعكس توسعًا في حجم الكتلة النقدية المتداولة داخل الاقتصاد المصري.
كما أوضح التقرير أن النقد المتداول خارج خزائن البنك المركزي بلغ 1.507 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2025، مقابل 1.236 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2024، في إشارة إلى استمرار نمو السيولة النقدية المتاحة في أيدي المواطنين والأسواق.
ويرى خبراء الاقتصاد أن هذا الارتفاع الكبير في النقد المتداول يعكس زيادة في حجم الإنفاق النقدي داخل الأسواق، خاصة مع ارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم، وهو ما يدفع الأفراد إلى الاحتفاظ بمزيد من السيولة لتغطية احتياجاتهم اليومية.
في المقابل، استمرار توسع الكتلة النقدية يتطلب سياسات نقدية أكثر توازنًا من البنك المركزي لضمان عدم انعكاسها على معدلات التضخم، مع تشجيع المواطنين على الادخار في الأوعية المصرفية والاستثمارية بدلًا من الاكتناز النقدي، للحفاظ على استقرار السوق النقدية والمالية.
وتشير التقديرات إلى أن زيادة النقد المتداول تأتي في ظل توسع الدولة في تنفيذ مشروعات قومية ضخمة وضخ استثمارات جديدة في البنية التحتية، ما أدى إلى تحريك الأسواق وارتفاع الطلب على السيولة في مختلف القطاعات.
ومن المتوقع أن يعمل البنك المركزي خلال الفترة المقبلة على تعزيز أدواته للسيطرة على المعروض النقدي، من خلال التوسع في طروحات أدوات الدين مثل أذون وسندات الخزانة، ورفع كفاءة أنظمة الدفع الإلكتروني لتقليل الاعتماد على التداول النقدي المباشر، ودعم التحول نحو مجتمع أقل اعتمادًا على “الكاش”.