Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عاصفة سياسية تهز داونينج ستريت.. كير ستارمر يواجه شبح الإطاحة قبل إعلان الميزانية

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

تعيش الساحة السياسية البريطانية حالة من الترقب والاضطراب، مع تصاعد الأنباء حول احتمالية إطاحة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من منصبه فور صدور الميزانية الجديدة، في وقتٍ تتزايد فيه الانقسامات داخل حزب العمال الحاكم، وتتصاعد حدة الانتقادات لأداء الحكومة.

وبحسب صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، فإن فريق رئيس الوزراء البريطاني يخشى من تحركات داخلية لإقالته، وسط تراجع شعبيته وتنامي الخلافات داخل الحزب، بعد سلسلة من الأزمات السياسية والإدارية التي أضعفت سلطته وأثارت الشكوك حول مستقبله السياسي.

وأكدت شخصيات داعمة لستارمر أن أي محاولة للإطاحة به ستُثير الذعر في الأسواق المالية وتنعكس سلبًا على الاقتصاد البريطاني، في وقتٍ يعاني فيه الحزب من أزمة ثقة بسبب ما وصفته الصحيفة بـ"الحوادث المؤسفة"، من بينها فشل إصلاحات الرعاية الاجتماعية وسوء التعامل مع فضائح أنجيلا راينر واللورد ماندلسون.

وفي خضم هذا التوتر، وجه أنصار كير ستارمر اتهامات إلى وزير الصحة ويس ستريتنج ووزيرة الداخلية شبانة محمود بالتخطيط لمناورات قيادية للإطاحة برئيس الوزراء، وهو ما أشعل حربًا إعلامية داخل الحزب مساء الثلاثاء، بعدما ردّ حلفاء الوزيرين باتهام مكتب رئاسة الوزراء بـ"نشر مزاعم غير حقيقية" لتشويه سمعتهما.

تراجع حزب العمال في استطلاعات الرأي

يأتي هذا الانقسام في وقت يعاني فيه حزب العمال من تراجع حاد في شعبيته، إذ أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن الحزب حصل على 18% فقط من نوايا التصويت، متراجعًا خلف حزب "إصلاح المملكة المتحدة" الذي يتزعمه نايجل فاراج، والذي تقدم بنسبة 31%.

كما يخشى نواب اليسار المعتدل من تآكل القاعدة الانتخابية للحزب، مع تصاعد دعم حزب الخضر وخسارة العمال أمام حزب "بلايد كيمرو" في الانتخابات الفرعية الأخيرة، وهو ما زاد من الضغوط على قيادة ستارمر الذي يواجه الآن تمردًا داخليًا مكتومًا.

وقال مصدر في "داونينج ستريت" لصحيفة "التليجراف" إن أي محاولة لزعزعة استقرار الحكومة "ستكون خطوة غير حكيمة اقتصاديًا وسياسيًا"، مؤكدًا أن الحكومة تمتلك أغلبية برلمانية مستقرة، بينما أشار مصدر آخر إلى أن ستارمر "غير قلق من مواجهة أي تحدٍّ"، لكنه "سيخوض بالطبع أي انتخابات داخلية على القيادة إن حدثت".

شبح الانقلاب الحزبي يلوح في الأفق

لم يُعزل أي رئيس وزراء من حزب العمال بسبب تحدٍّ رسمي على القيادة، رغم أن توني بلير اضطر إلى التنحي بعد ضغوط متواصلة من وزير ماليته آنذاك جوردون براون.

وحسب قواعد الحزب، فإن 20% من النواب (أي ما يعادل 81 نائبًا) يمكنهم إطلاق سباق القيادة إذا دعموا مرشحًا منافسًا، وهو ما يجعل أنصار ستارمر يعيشون في حالة من القلق من احتمال تحرك مجموعة من النواب بعد إعلان الميزانية المقرر في 26 نوفمبر الجاري، خاصة مع توقعات بأن يتراجع ستارمر عن وعده الانتخابي بعدم رفع ضريبة الدخل.

نفي ومحاولات للتهدئة

وفي مواجهة الاتهامات، نفى فريق وزير الصحة ويس ستريتنج تمامًا وجود أي خطط لانقلاب حزبي، مؤكدًا أن تركيز الوزير ينصب على إصلاح النظام الصحي وتعيين 2500 طبيب جديد وإعادة بناء هيئة الخدمات الصحية الوطنية.

كما رفض فريق وزيرة الداخلية شبانة محمود تلك الاتهامات، ووصفها بأنها "هراء مطلق"، مشيرًا إلى أن الحملة الحقيقية تُدار من داخل مقر رئاسة الوزراء لدعم موقف ستارمر ومحاولة السيطرة على الأزمة قبل تفاقمها.

أزمة قيادة أم بداية نهاية؟

تُشير مصادر سياسية إلى أن ما يجري داخل حزب العمال ليس مجرد خلافات عابرة، بل صراع على مستقبل القيادة قد يتحول إلى انقلاب سياسي مفتوح، إذا ما واصل الحزب تراجعه في استطلاعات الرأي واستمرت حالة الانقسام بين جناحيه.

المزيد