في مشهد يعكس تحولًا اجتماعيًا صادمًا بمعاييره التقدمية داخل واحدة من أكثر الدول محافظة في شؤون المرأة، أعلنت ولاية كارناتاكا الهندية عن اعتماد إجازة رسمية للدورة الشهرية لجميع النساء العاملات، في خطوة ستظل وفق مراقبين علامة فارقة في تاريخ تشريعات العمل بالهند وآسيا عمومًا.
القرار لم يأتِ كإجراء إداري عابر، بل باعتراف رسمي وصريح بمعاناة ملايين النساء اللواتي قدّمن لعقود أداءً وظيفيًا تحت وطأة الألم، في ظل ثقافة مهنية ومجتمعية تتعامل مع آلام الحيض باعتبارها أمرًا يجب تحمّله في صمت
كسرت كارناتاكا هذا الصمت. لم تكتفِ بالمناقشة، بل ترجمت الوعي إلى قانون، والاحتياج إلى حق مكفول.
كما أن الكرامة الصحية للمرأة ليست رفاهية، وأن بيئة العمل العادلة لا يمكن أن تستقيم مع تجاهل احتياجات نصف المجتمع.
تشير التقارير الصحية إلى أن ما يقارب 80% من النساء يعانين من آلام متفاوتة في تلك الأيام، وربعهن تقريبًا يواجهن أعراضًا جسدية تعيق القدرة على التركيز والأداء. ولذلك، رأت كارناتاكا أن تجاهل هذا الواقع لم يعد خيارًا، وأن الوقت قد حان لتأسيس نموذج يضع صحة المرأة في قلب السياسة المهنية.
ماذا يعني القرار؟
يمنح العاملات إجازة مخصصة خلال أيام الدورة الشهرية دون المساس بحقوقهن أو تقييمهن الوظيفي.
يُعترف لأول مرة في الولاية بـ احتياجات المرأة البيولوجية كجزء من منظومة العمل.
يفتح الباب أمام ثورة تشريعية قد تشمل ولايات أخرى، وربما بلدانًا آسيوية تسير على خطى التجربة الهندية الحديثة.
يعيد صياغة النقاش حول علاقة الجندر بالعمل، مؤكدًا أن الإنصاف لا يتحقق إلا بالاعتراف بالفروق الطبيعية بين الجنسين.
ردود فعل واسعة وتأثيرات محتملة
لاقى القرار احتفاءً كبيرًا من العاملات والمنظمات النسوية، فيما دعت اتحادات مهنية إلى تعميم التجربة على مستوى الحكومة المركزية. ويرى خبراء أن الخطوة قد تدفع القطاع الخاص لإعادة النظر في سياسات العمل النسائية، بما يعزز الاستبقاء الوظيفي والإنتاجية على المدى الطويل.
أما المجتمعات المحافظة، فعلى الرغم من تحفظها الأولي، إلا أن الخطوة أنه ما قامت به كارناتاكا ليس مجرد قرار، بل تغيير في فلسفة العمل، ورسالة إلى العالم بأن احترام جسد المرأة هو أساس العدالة المهنية، وأن الطريق نحو بيئة عمل أكثر إنصافًا يبدأ من الاعتراف، لا الإنكار.