أعلن الباحثون عن ظهور نوع نادر من الأسماك في بوليفيا، اعتُقد أنه انقرض منذ نحو 20 عامًا، ما يبرز التنوع البيولوجي الغني الذي ما زال مختبئًا في المستنقعات والبرك الموسمية في البلاد، كما أن النوع المكتشف هو Moema claudiae، وهو من أسماك الكيليفيش الموسمية المتوطنة في بوليفيا، والتي لم يُسجل أي وجود لها في البرية لأكثر من عقدين.
أهمية الاكتشاف
ووفقًا لما أوردته صحيفة "إنفوباى" الأرجنتينية، يُعد هذا الاكتشاف خطوة مهمة في جهود الحفاظ على الأنواع وموائلها الطبيعية، خاصة في ظل التدهور السريع للتنوع البيولوجي في بوليفيا نتيجة إزالة الغابات.
و في أبريل الماضي، عثر الباحثون هانز أرنو ودراوورت وتوماس أوتو ليتس على مجموعة حية من Moema claudiae في بركة مؤقتة وسط أراضٍ زراعية في حوض نهر موكوفي بمقاطعة ماربان، على بعد نحو 100 كيلومتر من موطنها الأصلي المعروف.
سجل تاريخي للنوع المهدد
يُعد هذا أول ظهور للنوع منذ تحويل موطنه الأصلي إلى أراضٍ زراعية، وقد صُنّف سابقًا من قبل الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) على أنه في خطر حرج وربما منقرض.
واستخدم الباحثون شباكًا يدوية وأحواض مراقبة لدراسة سلوك وبنية السمكة لأول مرة وهي على قيد الحياة، قبل إرسال العينات إلى متحف التاريخ الطبيعي نويل كيمبف ميركادو في سانتا كروز دي لا سييرا، بعد الحصول على التصاريح اللازمة، وعملية التعرف على النوع اعتمدت على الوصف الأصلي، بما في ذلك البقعة السوداء المميزة على كتف الذكور.
بيئة الموئل الجديد
ظهرت السمكة في بركة ضحلة مؤقتة ذات مياه داكنة، يغطي قاعها مزيج من الطين والأوراق الطافية، مع غطاء نباتي محدود. تقع البركة عند نقطة التقاء غابة الأمازون وسافانا لوس يانوس دي موكسوس، وهي منطقة تشتهر بتنوع كبير في أسماك الكيليفيش الموسمية، كما تمكن العلماء من تسجيل ستة أنواع أخرى من عائلة Rivulidae في نفس الموقع، مما يجعل الموقع الأول من نوعه عالميًا الذي يضم سبعة أنواع تتعايش في مكان واحد، في حين كان الحد الأقصى المعروف سابقًا خمسة أنواع فقط.
تحديات التنوع البيولوجي
تحتضن بوليفيا نحو 32 نوعًا معروفًا من أسماك الكيليفيش، منها 19 نوعًا متوطنًا و9 فقط موجودة في موائلها الأصلية، ومن بين 20 نوعًا قيّمها الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، تواجه ثمانية أنواع درجات مختلفة من التهديد، وكانت Moema claudiae هي الوحيدة المصنفة سابقًا كخطر حرج وربما منقرضة، ويعزو العلماء فقدان التنوع إلى التدهور البيئي، تغير تدفقات المياه، والتلوث الناتج عن المبيدات.
خسائر الغابات
خسرت بوليفيا حوالي 10 ملايين هكتار من الغابات خلال 25 عامًا، مع تسارع كبير في السنوات الأخيرة، خصوصًا في مناطق سانتا كروز وبني.
ففي عام 2024 وحده، فقدت البلاد أكثر من 1.8 مليون هكتار من الغابات، أغلبها أولية، ما أدى إلى تدمير موائل حيوية لأنواع مثل Moema claudiae، وتواصل الزراعة الصناعية، المدعومة بسياسات حكومية، كونها السبب الرئيسي في هذه الخسائر البيئية.
يشدد العلماء على ضرورة حماية الموقع الجديد فورًا، كونه الموقع الوحيد المعروف عالميًا الذي يحتوي على مجموعة برية من Moema claudiae، ويعد نقطة ساخنة للتنوع الجيني لأسماك الكيليفيش الموسمية.