Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خذوا جانباً واكتبوا مذكراتكم

عبد الستار حتيته

عبد الستار حتيته

ما أفضل أن تتنحى جانباً، وتكتب مذكراتك، حتى لو كان كثير منها تمجيداً شخصياً، أو كذباً، أو تبريراً!
لم يكتب مذكراته إلا القليلُ من المسؤولين العرب السابقين، مثل توفيق السويدي في العراق، ومحمد نجيب في مصر، ومصطفى بن حليم في ليبيا.
الأول تولى رئاسة وزراء العراق، أربعَ مراتٍ منفصلة، بدأت سنة 1929، حتى استقال عام 1950. 
والثاني كان رئيساً للجمهورية، من 1953 حتى تم وضعه تحت الإقامة الجبرية، عام 1954. 
والثالث كان رئيساً لوزراء ليبيا، في الفترة من 1954، حتى استقالته سنة 1957. 
تقرأ المذكرات، وتتجنب الأخطاء التي وقعوا فيها. وتتمسك بالإيجابيات التي اتصفوا بها. هذا مهم، لأن المذكرات عبارة عن وقائع مرت بها تلك الشخصيات. 
من النادر معرفة ملابسات اتخاذ القرار، ومن وافق ومن اعترض، إلا عن طريق ما كتبه السابقون المنخرطون في تلك الأحداث. ومنهم يجب أن نتعلم..  
واستقالة السويدي - وفقا لمذكراته - كانت لأسباب عدة منها اشتداد صراعاته مع بعض المتنفذين الرافضين لسياساته. وقد نُشِرَتْ سنة 1969 "مذكراتي: نصف قرن من تاريخ العراق والقضية العربية". وفيها رؤيته لما سيكون عليه العالم كما نشاهده اليوم، خاصة عقب تفكك الدولة العثمانية!   
مذكرات نجيب تتحدث عن ضرورة تسليم السلطة للمدنيين. وتتناول بالتفصيل أحداث يوليو 1952 وخلفياتها، وكيف أفضت إلى عزله في نهاية المطاف!
وسجل نجيب في كتابه "كنت رئيساً لمصر" (عام 1984) خلافات الضباط الأحرار حول تحويل البلاد للديمقراطية.         
أما بن حليم فقد كان عروبياً. يريد أن يغير من السياسة الليبية الموالية للغرب. وهو ما تناقض مع النظام الملكي المحافظ، الذي يسعى لزيادة توثيق علاقاته بالدول الغربية.
وتركز مذكرات بن حليم على دقائق الأمور التي تخص طريقة بناء الدولة الليبية عقب الاستقلال، في العهد الملكي.
ما أحوجنا لرجال لديهم القدرة على تقديم الاستقالة، أو الرضا بالإقالة، والتفرغ لكتابة مذكراتهم، والكشف عن الغموض وراء اتخاذ قرارات بعينها تهم عامة الناس!

المزيد