وافقت الدول الأعضاء في وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) على تمويل أول مشروع ذي طابع عسكري في تاريخ الوكالة، في خطوة استراتيجية تعكس تحول القارة الأوروبية لمواجهة التهديدات المتصاعدة من القوى الكبرى في الفضاء، لا سيما الصين وروسيا.
جاءت الموافقة خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد في مدينة بريمين الألمانية، والذي شهد أيضًا إقرار زيادة قياسية في ميزانية الوكالة للسنوات الثلاث المقبلة.
بناء بنية فضائية متقدمة
ويهدف المشروع الجديد، المعروف باسم "المرونة الأوروبية من الفضاء EUSF"، إلى إنشاء منظمة متعددة المهام تجمع القدرات الفضائية الوطنية للدول الأعضاء.
وتشمل أهداف المشروع توفير بنية متقدمة للمراقبة والاستطلاع والاتصالات والملاحة، بالإضافة إلى دعم برامج رصد المناخ.
وقد حصل المشروع على تمويل قدره 1.2 مليار يورو من أصل 1.35 مليار اقترحتها الوكالة، على أن يُطلب لاحقًا 250 مليون يورو إضافية خلال اجتماع وزراء الدفاع الأوروبيين في فبراير المقبل.
وأكد المدير العام للوكالة، جوزيف أشباخر، أن القرار يمثل تفويضًا صريحًا للدفاع والأمن، مشيرًا إلى أن إطلاق البرنامج قد يكون بداية مرحلة جديدة لمشاريع الدفاع الفضائي الأوروبي، بعد أن تأسست الوكالة في السبعينات لأغراض سلمية.
تصاعد القلق الأوروبي
تزامن هذا التحول مع تزايد القلق الأوروبي من أنشطة روسيا والصين الفضائية المتقدمة، خاصة بعد الحرب الروسية في أوكرانيا التي أبرزت أهمية القدرات الفضائية في الاتصالات والملاحة والاستطلاع الاستراتيجي.
زيادة قياسية في ميزانية الوكالة
بعد مفاوضات مكثفة، وافقت الدول الأعضاء على رفع ميزانية الوكالة إلى 22.1 مليار يورو، أي بزيادة 32% مقارنة بالدورة السابقة.
وبرزت ألمانيا كأكبر ممول في ظل خطتها لاستثمار 35 مليار يورو في القدرات الفضائية العسكرية حتى عام 2030، مقابل ضمان مشاركة أول رائد فضاء ألماني في مهمة "أرتميس" التابعة لناسا إلى القمر، وجاءت فرنسا ثانية في التمويل، تليها إيطاليا، ثم إسبانيا التي تقدمت لأول مرة على المملكة المتحدة.