Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خطط جديدة لرفع أسعار الكهرباء.. ضوء في الموازنة وظلام في بيوت الغلابة

خبير : القرار سياسي بحت والسبب ضعف انتاج الغاز محليا

رفع أسعار الكهرباء

رفع أسعار الكهرباء

مع اقتراب بداية العام الجديد، تعود زيادات تعريفة الكهرباء إلى واجهة الجدل بقوة، في ظل تساؤلات متزايدة حول توقيت القرار، وحجمه المتوقع، وهل بات حتميًا في ظل الضغوط الاقتصادية الراهنة أم يمكن تأجيله لتخفيف العبء على المواطنين وبينما تلتزم الحكومة الصمت الرسمي حتى الأن، تؤكد تقديرات خبراء الاقتصاد أن ملف الكهرباء يقف على أرض مالية مهتزة، ما يجعل أي تأجيل طويل الأمد قرارًا شديد الكلفة على الموازنة العامة واستقرار القطاع.

الدكتور محمد فؤاد، أستاذ الاقتصاد، والخبير الاقتصادي، يصف ملف الزيادة المرتقبة بأنه “قرار سياسي بالدرجة الأولى”، لكنه يستند إلى أرقام مالية لا يمكن تجاهلها، فوزارة البترول تتحمل تكلفة وقود مخصصة لإنتاج الكهرباء تقدر بنحو 500 مليار جنيه سنويًا، في حين أن ما جرى سداده فعليًا من وزارتي الكهرباء والمالية لا يتجاوز 175 مليار جنيه، ما يخلق فجوة تمويلية ضخمة تصل إلى 325 مليار جنيه، هذه الفجوة، بحسب فؤاد، تتحول إلى مديونيات متراكمة بين الوزارتين، وتفرض ضغطًا مباشرًا على تسعير الكهرباء لضمان استمرار الإمدادات وعدم تعثر محطات الإنتاج.

ويوضح الخبير الاقتصادي، أن السعر الحالي للكهرباء لا يعكس التكلفة الحقيقية التي تشمل الوقود والتشغيل والصيانة في آن واحد، وهو ما يجعل استمرار “التسعير بأقل من التكلفة” خيارا غير قابل للاستدامة، هذا الوضع لا يهدد فقط بزيادة العجز المالي، بل يحرم الشبكة من الاستثمارات الضرورية للتطوير والتحديث، ويرى «فؤاد» أن الوصول المباشر إلى “سعر الاسترداد الكامل” غير مطروح حاليا، لأن أي دولة خاصة في ظل أوضاع قطاع الكهرباء الحالي لا تستطيع تطبيقه دفعة واحدة دون صدمة اجتماعية واقتصادية، ولهذا يرجح سيناريو الزيادات المتدرجة، بواقع زيادتين إلى ثلاث زيادات، تتراوح كل منها بين 15% و20%.

لكن الأزمة لا تقف عند حدود الأرقام فقط، فهناك عوامل أعمق تزيد من تعقيد المشهد، أبرزها تراجع إنتاج الغاز الطبيعي المحلي المستخدم في توليد الكهرباء، والعودة من جديد إلى الاستيراد بتكلفة أعلى، ما يفاقم الضغط على فاتورة الطاقة، ورغم التوسع النسبي في مشروعات الطاقة المتجددة، فإن نسبة مشاركتها في مزيج الطاقة لا تزال أقل من المستهدف، بما لا يسمح بعد بتخفيف العبء بشكل فعال، وبين هذه التحديات، يبقى السؤال الأهم مطروحًا: هل تختار الحكومة توقيتا صعبا لاتخاذ قرار الزيادة، أم تبحث عن مسار بديل يوازن بين إنقاذ القطاع وحماية المواطنين من موجة غلاء جديدة؟

المزيد