تشهد الساحة السياسية تحركات أمريكية مكثفة، بعد تقارير إسرائيلية أشارت إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستعد للكشف عن بدء “المرحلة الثانية” من اتفاق غـ ـزة يوم الخميس المقبل.
وتؤكد مصادر إعلامية إسرائيلية، نقلتها قناة “القاهرة الإخبارية”، أن ترامب يرغب في إظهار تقدم ملموس في الملف الفلسطيني الإسرا ئيلي، معتبرًا أن الانتقال للمرحلة الجديدة يشكل خطوة حاسمة في خطته لإعادة الاستقرار إلى القطاع ووضع ترتيبات أمنية وسياسية أكثر وضوحا.
وتأتي هذه المؤشرات في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل إسرا ئيل حول آليات تنفيذ الاتفاق، وسط انقسامات حادة بشأن توقيت الإعلان وحجم الامتيازات الأمنية والسياسية التي قد تتضمنها هذه المرحلة.
مضمون المرحلة الثانية… بين الوعود والواقع المعقد
تتضمن “المرحلة الثانية” سلسلة إجراءات تهدف وفق الرؤية الأمريكية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وتوسيع نطاق الانسحاب الإسرا ئيلي من بعض مناطق غزة، بالتوازي مع بدء ترتيبات لإدارة مدنية مؤقتة بإشراف دولي، تمهيدا لعملية إعادة الإعمار.
كما يطرح ضمن بنود المرحلة دور محتمل لقوة مراقبة أو استقرار تعمل على الأرض، بهدف الحد من الاحتكاك العسكري بين الأطراف، ورغم ما تريد أن تصل إليه الخطة من تهدئة طويلة المدى، إلا أن سياقها يبقى محفوفًا بالعقبات، خاصة مع تحفظ فصائل فلسطينية على أي ترتيبات تتعلق بإشراف خارجي على القطاع أو بنزع سلاح المقاومة، ما يجعل تطبيق البنود مرهونا بقبول فلسطيني وموافقة إسرا ئيلية، وهو ما لا يبدو سهلًا في الظروف الحالية.
موقف إسرائيلي مرتبك وضغوط من واشنطن
على الجانب الإسرا ئيلي، لا تزال المواقف متباينة حول مضمون المرحلة الثانية وطريقة تطبيقها، تيارات يمينية ترى أن أي انسحاب إضافي سيضعف “الردع الأمني”، بينما ترى أوساط أخرى أن الالتزام بالاتفاق ضرورة لتجنب ضغوط دولية أوسع، خاصة مع دخول الولايات المتحدة بثقلها لدفع العملية السياسية إلى الأمام.
وتشير تقارير إلى أن واشنطن تمارس ضغوطا غير مسبوقة على الحكومة الإسرائيلية لتسريع التنفيذ، معتبرة أن استمرار التباطؤ يقوض فرص وقف شامل لإطلاق النار، وبين شد وجذب، يبقى الموقف الإسر ائيلي محاصرا بين متطلبات الأمن الداخلي ومطالب الحليف الأمريكي.
تصعيد ميداني يهدد المسار السياسي
ورغم الحراك السياسي، فإن الميدان لا يزال يغلي، فقد أفاد مراسل “القاهرة الإخبارية” بارتقاء فلسطينية متأثرة بإصابتها برصاص طائرة مسيرة إسر ائيلـ ية في منطقة جباليا البلد شمال قطاع غـ زة، وهو حدث يعكس هشاشة الوضع الميداني ويثير مخاوف من أن أي تصعيد قد ينسف الجهود السياسية قبل أن ترى المرحلة الثانية النور.
ويشير مراقبون إلى أن نجاح الإعلان المنتظر مرتبط بقدرة الأطراف على ضبط الوضع الأمني، وتوفير مناخ يسمح باستكمال بنود الاتفاق دون انتكاسات ميدانية قد تعيد الصراع إلى نقطة الصفر، وفي ظل هذا المشهد المتشابك، يبقى الخميس موعدا مفصليا قد يرسم مستقبل غزة خلال الأشهر المقبلة.