في توقيت بالغ الحساسية، صعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من لهجته تجاه الحرب في أوكرانيا، ملمحًا إلى أن موسكو قد تلجأ إلى خيارات غير سلمية لتحقيق أهدافها، وذلك بالتزامن مع استعداد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لعقد اجتماع مرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ينظر إليه باعتباره محطة مفصلية في مسار الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.
بوتين أكد، في تصريحات نقلتها وكالة «تاس» الروسية، أن بلاده لا ترى مؤشرات جدية على رغبة كييف في إنهاء النزاع عبر التفاوض، مشددًا على أن روسيا ستواصل التحرك لتحقيق ما وصفه بـ«أهداف العملية العسكرية» إذا تعثرت المسارات الدبلوماسية. وأضاف أن موسكو تفضّل الحلول السياسية، لكنها لن تتردد في استخدام القوة إذا فُرض عليها ذلك.
وجاءت هذه التصريحات بعد هجوم روسي واسع النطاق استخدمت فيه مئات الطائرات المسيّرة وعشرات الصواريخ، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة عن مناطق واسعة من العاصمة الأوكرانية كييف، في ظل موجة طقس شديدة البرودة، الأمر الذي فاقم من الأوضاع الإنسانية داخل البلاد.
من جانبه، اعتبر الرئيس الأوكراني أن الهجوم الأخير يعكس بوضوح عدم جدية موسكو في السعي نحو السلام، مؤكدًا أن التصعيد العسكري يتناقض مع أي حديث عن تسوية سياسية، تصريحات زيلينسكي جاءت قبيل توجهه إلى الولايات المتحدة لعقد لقاء مع ترامب في ولاية فلوريدا، وسط ترقب دولي لما قد يسفر عنه الاجتماع من مواقف أو مقترحات جديدة.
ويهدف اللقاء الأمريكي الأوكراني إلى بحث سبل إنهاء الحرب، إلا أنه يأتي في ظل خلافات عميقة بشأن ملفات محورية، أبرزها مصير الأقاليم المتنازع عليها في شرق أوكرانيا، ومستقبل محطة زابوروجيا النووية، إضافة إلى شكل الضمانات الأمنية المطلوبة لكييف في أي اتفاق محتمل.
وتصر روسيا منذ فترة طويلة على أن أي تسوية يجب أن تتضمن تخلي أوكرانيا عن السيطرة الكاملة على إقليم دونباس، بما في ذلك المناطق التي لا تزال تحت إدارة الحكومة الأوكرانية، فضلًا عن تثبيت واقع السيطرة الروسية على مناطق أخرى سيطرت عليها خلال سنوات الحرب.
في المقابل، عبر زيلينسكي عن رفضه لمقترحات سابقة تتحدث عن انسحاب كامل للقوات الأوكرانية من دونباس، مشيرًا إلى وجود خطة متكاملة تعمل عليها كييف بالتنسيق مع واشنطن، تم إنجاز معظم بنودها، لكنها لا تزال تواجه تحفظات من أطراف عدة، سواء داخل الولايات المتحدة أو من الجانب الروسي.
ووفقًا لتقديرات متداولة، تسيطر روسيا حاليا على شبه جزيرة القرم بالكامل، إضافة إلى مساحات واسعة من شرق وجنوب أوكرانيا، تشمل غالبية إقليم دونباس وأجزاء كبيرة من زابوروجيا وخيرسون، فضلًا عن مناطق متفرقة في شمال وشرق البلاد.
وكان بوتين قد شدد، في تصريحات سابقة هذا الشهر، على أن أي اتفاق سلام يجب أن يقوم على شروط محددة، من بينها انسحاب أوكرانيا من المناطق التي تطالب بها موسكو، وتخلي كييف رسميًا عن مساعي الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.
أما الولايات المتحدة، فتحاول الدفع نحو صيغة وسط، عبر مقترحات تشمل ترتيبات اقتصادية وأمنية مقابل تنازلات جغرافية، غير أن هذه الطروحات تثير قلق القيادة الأوكرانية، خاصة مع مخاوف من تراجع الدعم الأمريكي في حال تغيرت الأولويات السياسية في واشنطن، بينما تواصل القوات الروسية تحقيق تقدم ميداني بوتيرة متسارعة.