في تطور غير مسبوق في المشهد الفنزويلي، أعلنت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا تكليف ديلسي رودريجيز، نائبة الرئيس نيكولاس مادورو، بتولي مهام رئاسة الجمهورية بصفة مؤقتة، القرار جاء عقب إعلان إلقاء قوات أمريكية القبض على مادورو ونقله إلى نيويورك، حيث يواجه اتهامات تتعلق بتهريب المخدرات، مما أحدث صدمة سياسية داخل البلاد وخارجها.
حيثيات الحكم.. «الغياب القسري» للرئيس
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن تولي رودريجيز للمنصب يهدف إلى «ضمان استمرارية الدولة وحماية الإدارة العامة والدفاع الشامل عن الأمة»، معتبرة أن ما جرى لمادورو يندرج تحت بند «الغياب القسري»، كما أشارت إلى أن جلسات لاحقة ستُعقد لتحديد الإطار القانوني المنظم لإدارة شؤون الدولة خلال هذه المرحلة الحساسة، بما يحفظ السيادة ويمنع الفراغ الدستوري.
تصريحات متناقضة ورسائل متباينة
ورغم القرار القضائي، التزمت ديلسي رودريجيز خطابًا حذرًا، مؤكدة في تصريحات سابقة أن نيكولاس مادورو لا يزال «الرئيس الشرعي والوحيد لفنزويلا»، ووصفت ما تعرض له بـ«الاختطاف»، هذا الموقف جاء على عكس تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن أن رودريجيز «أدت اليمين» رئيسة للبلاد، معتبرًا أنها مستعدة للتعاون من أجل «تغيير مسار فنزويلا»، مع تلميحات بدور أمريكي في إدارة المرحلة المقبلة.
أول ظهور رسمي من كراكاس
وفي أول ظهور علني لها بعد الأحداث، خاطبت رودريجيز الشعب الفنزويلي عبر التلفزيون الرسمي من العاصمة كراكاس، محاطة بعدد من كبار المسؤولين، بينهم شقيقها خورخي رودريجيز رئيس الجمعية الوطنية، ووزراء الداخلية والخارجية والدفاع. ودعت المواطنين إلى الهدوء والوحدة الوطنية، مؤكدة أن فنزويلا تتعرض لـ«عمل همجي» يستهدف كسر إرادتها السياسية.
رفض الوصاية الخارجية
وشددت نائبة الرئيس على أن بلادها «لن تكون مستعمرة لأي دولة»، مطالبة بالإفراج الفوري عن مادورو، ومؤكدة أن المرحلة الحالية تتطلب تماسكًا داخليًا لمواجهة الضغوط الخارجية، كما بدد ظهورها العلني تقارير سابقة تحدثت عن وجودها خارج البلاد، بعد أن أشارت أنباء إلى تواجدها في روسيا.
من هي ديلسي رودريجيز؟
وتعد ديلسي رودريجيز، البالغة من العمر 56 عامًا، من أبرز الشخصيات داخل دائرة الحكم في فنزويلا، إذ لعبت أدوارًا سياسية ودبلوماسية محورية خلال السنوات الماضية، ومنذ لحظة اعتقال مادورو، تحولت إلى الواجهة السياسية، خاصة مع العملية العسكرية الواسعة التي استهدفت مواقع حساسة في كاراكاس ومحيطها، لتدخل البلاد فصلًا جديدًا مفتوحًا على كل السيناريوهات.