شهدت أوكرانيا، خلال الساعات الماضية، واحدة من أعنف موجات القصف منذ أسابيع، بعد تنفيذ القوات الروسية هجومًا واسع النطاق استهدف عدة مناطق حيوية، في تصعيد جديد يركز بشكل مباشر على شل البنية التحتية للطاقة وإغراق البلاد في الظلام.
صواريخ ومسيرات تضرب الغرب الأوكراني
وقال غيث مناف، مراسل قناة «القاهرة الإخبارية» من كييف، إن الهجوم الروسي أعتمد على مزيج من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، من بينها مسيرات «شاهد»، حيث سجلت انفجارات متتالية في مناطق متفرقة، خاصة في غرب أوكرانيا، مما يعكس اتساع رقعة الاستهداف وتنوع أدوات الهجوم.
وأوضح أن الضربات لم تكن عشوائية، بل ركزت بدقة على مواقع استراتيجية، في مقدمتها منشآت إنتاج ونقل الطاقة الكهربائية، في محاولة لإحداث أكبر قدر من الشلل في الخدمات الأساسية.
ضربة موجعة لقطاع الطاقة
وفي أول تعليق رسمي، أكد وزير الطاقة الأوكراني، دينيس شميهال، أن الهجوم أدى إلى خفض إنتاج الطاقة النووية إلى مستويات متدنية للغاية، نتيجة الأضرار التي لحقت بالشبكة الكهربائية وانقطاع التيار عن مساحات واسعة من البلاد.
وأشار الوزير إلى أن فرق الطوارئ تعمل على تقييم الخسائر وإعادة التيار تدريجيًا، إلا أن حجم الاستهداف يجعل المهمة بالغة الصعوبة، في ظل استمرار التهديدات الجوية.
مخاوف نووية تتصاعد
من جانبه، حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن التصعيد الروسي الحالي يهدف إلى قطع الكهرباء بشكل كامل عن أوكرانيا، مؤكدًا أن هذا السيناريو يحمل مخاطر جسيمة، لا سيما على المفاعلات النووية التي تعتمد على إمدادات طاقة مستقرة لتشغيل أنظمة التبريد.
وأشار زيلينسكي إلى أن أي استهداف للمحطات الفرعية المغذية لمفاعلات تشيرنوبل وريفني قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة، وهو ما يثير قلقًا متزايدًا داخل الأوساط الأوكرانية والدولية.
مدن تحت الإنذار
وأوضح مراسل «القاهرة الإخبارية» أن الهجمات شملت عددًا كبيرًا من المدن والمناطق، من بينها بولتافا، دونيتسك، خاركوف، سومي، وتشرنيهيف، إضافة إلى ريفني وبولين ولفيف في أقصى غرب البلاد، حيث دوت صافرات الإنذار لساعات طويلة.
وأكد أن السلطات الأوكرانية أبقت حالة التأهب الجوي القصوى، تحسبًا لموجات قصف جديدة باستخدام صواريخ «إس-300» أو «إسكندر»، وسط دعوات للمواطنين بالإلتزام بالملاجئ.
تصعيد مفتوح على كل الاحتمالات
ويأتي هذا الهجوم في توقيت بالغ الحساسية، مع اقتراب فصل الشتاء، مما يزيد من خطورة استهداف الطاقة، ويضع ملايين الأوكرانيين أمام تحديات معيشية قاسية، وبينما تحاول كييف احتواء آثار الضربات، يبقى المشهد مفتوحًا على تصعيد أكبر، في حرب يبدو أن البنية التحتية أصبحت إحدى ساحاتها الرئيسية.