شهدت سوق الذهب خلال الأيام الأخيرة حالة من الجدل الواسع، عقب التراجع الحاد في الأسعار، مما فتح الباب أمام خلافات متزايدة بين بعض التجار والعملاء، على خلفية مطالبات بإلغاء حجوزات سابقة واسترداد الأموال المدفوعة عند مستويات سعرية مرتفعة.
تراجع الأسعار يشعل الأزمة
وفي هذا السياق، أوضح سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة سوق الذهب، أن موجة الهبوط الأخيرة أدت إلى حالة من التوتر داخل السوق، خاصة مع مطالبة عدد من العملاء بإلغاء تعاقداتهم بعد انخفاض الأسعار، رغم إتمام عمليات الحجز في فترات شهدت ارتفاعات قياسية.
وأشار «إمبابي» إلى أن هذه المطالبات جاءت من مستهلكين اشتروا الذهب عند قمم سعرية، ثم فوجئوا بتراجع حاد خلال فترة قصيرة، ما دفعهم لمحاولة تحميل الخسائر للتجار.
لا أحقية في إلغاء التعاقد
وأكد المدير التنفيذي لـ«آي صاغة» أن القواعد المنظمة للسوق لا تمنح العميل الحق في إلغاء التعاقد أو استرداد كامل المبلغ بسبب تغير السعر، موضحًا أن قرار الشراء تم بإرادة كاملة من العميل، دون أي ضغط من التاجر، وفي ظل آلية بيع واضحة ومعلنة تم الاتفاق عليها مسبقًا.
وأضاف أن السوق يمر بظروف استثنائية تتسم بتقلبات حادة، وهو ما كان معلومًا لجميع المتعاملين، مشددًا على أن تقلب السعر لا يُعد سببًا قانونيًا لإلغاء الحجز.
الحجز المسبق.. خيار لا التزام
وتطرق «إمبابي» إلى نظام الحجز مع التسليم المؤجل، موضحًا أنه خيار مطروح أمام العملاء لتخفيف الضغط على المصانع وسلاسل الإمداد، وليس التزامًا إجباريًا، وأكد أن العميل يملك حرية القبول أو الرفض قبل إتمام التعاقد، وبالتالي يتحمل نتيجة قراره الاستثماري.
خسائر يتحملها التاجر
وشدد «إمبابي» على أن إلغاء الحجوزات بعد التنفيذ يلحق خسائر مباشرة بالتجار، خاصة أن التاجر يقوم بشراء الذهب لحظيًا من تجار الخام وفق الأسعار العالمية المرتبطة بالبورصات الدولية، سواء عند البيع أو عند إعادة الشراء، ما يجعله غير قادر على امتصاص خسائر تقلبات السوق نيابة عن العميل.
ماذا يقول قانون حماية المستهلك؟
وحسم «إمبابي» الجدل بتوضيح موقف قانون حماية المستهلك، مؤكدًا أن الذهب يخضع لمعاملة خاصة، حيث يحق للمستهلك إعادة بيع المشغولات أو السبائك، لكن وفق ضوابط محددة، أبرزها احتساب المصنعية، وتقييم الذهب بسعر يوم الاسترداد وليس بسعر الشراء.
وضرب مثالًا قائلًا: إذا اشترى العميل الذهب عند مستوى 7500 جنيه للجرام، ثم قرر بيعه في يوم بلغ فيه السعر 6600 جنيه، يتم احتساب عملية الاسترداد على أساس السعر الأخير، وليس السعر السابق.
دعوة للوعي الاستثماري
واختتم «إمبابي» تصريحاته بالتأكيد على ضرورة رفع الوعي الاستثماري لدى المستهلكين، والتعامل مع الذهب باعتباره أداة ادخار واستثمار طويل الأجل، وليس وسيلة لتحقيق أرباح سريعة، محذرًا من الانسياق وراء قرارات متسرعة قد تُفاقم الخسائر بدلًا من تقليلها.