نجح الفنان طارق لطفي في ترسيخ معادلة فنية خاصة، جعلته واحدًا من أبرز نجوم الدراما في تجسيد الشخصيات ذات الأبعاد النفسية المعقدة، حتى أصبح يُصنَّف كـ«الرقم الصعب» في تقديم الأدوار التي تقوم على تفكيك الشخصية من الداخل، وتحويلها من مجرد كلمات مكتوبة إلى نماذج إنسانية مليئة بالصراع والتناقض.
ويشارك طارق لطفي في موسم دراما رمضان 2026 من خلال مسلسل «فرصة أخيرة»، حيث يلتقي فنيًا مع النجم الكبير محمود حميدة، في عمل ينتمي إلى الدراما الاجتماعية التشويقية، ويعتمد على صراع الاختيارات المصيرية والفرص التي قد لا تتكرر في حياة الإنسان.
«خلدون» و«رمزي».. رمزية الشر في أداء استثنائي
لا يمكن الحديث عن تجربة طارق لطفي دون التوقف عند أبرز محطاته الفنية التي شكّلت علامات فارقة في الدراما الرمضانية، وعلى رأسها شخصية «خلدون» في مسلسل «جزيرة غمام»، والتي قدّمها بصورة جعلت النقاد يصفونها بتجسيد «الشيطان» دراميًا، حيث لم تكن مجرد شخصية مركبة، بل رمزًا للشر الإنساني، اعتمد فيها على صوت منخفض وتعبيرات وجه ثابتة تحمل الكثير من الدلالات النفسية.
كما برع في تجسيد شخصية الشيخ «رمزي» في مسلسل «القاهرة كابول»، مقدّمًا رؤية مختلفة لعقلية الإرهابي، من خلال تتبع تطوراته الفكرية والنفسية عبر مراحل عمرية متعددة، في أداء لم يكتفِ بالشكل الخارجي، بل تعمّق في دوافع التطرف وتحولاته الداخلية.
ويتميّز طارق لطفي بقدرته الكبيرة على «التلوين الدرامي»، إذ يحرص دائمًا على عدم تكرار نفسه، ويبحث عن المناطق الأصعب في النصوص، معتمدًا على أسلوب الأداء الهادئ والثبات الانفعالي، حيث تنبع قوة الشخصية من النظرات وحركة الجسد المدروسة، بعيدًا عن المبالغة أو الأداء المفتعل.
وطالما أكد لطفي في تصريحات سابقة أن الشخصيات التي تفتقر للبعد الإنساني الواضح تُعد من أكثر الأدوار إرهاقًا، ومع ذلك يفضّل خوضها لإيمانه بأن الممثل الحقيقي هو من يستطيع إقناع الجمهور بشر الشخصية، وفي الوقت نفسه كشف ما وراء هذا الشر من تعقيدات ودوافع خفية.
يضم مسلسل «فرصة أخيرة» كوكبة من النجوم، في مقدمتهم محمود حميدة، طارق لطفي، ندى موسى، محمود البزاوي، سينتيا خليفة، علي الطيب، إلى جانب مجموعة كبيرة من الوجوه الشابة. العمل من قصة أمين جمال، تأليف محمود عزت، إخراج أحمد عادل سلامة، ومن إنتاج شركة المتحدة ستديوز.
ويأتي «فرصة أخيرة» بعد النجاح اللافت الذي حققه محمود حميدة في مسلسل «أولاد الشمس»، حيث قدّم خلاله شخصية «ماجد العيسوي» صاحب دار الأيتام، الذي يتحكم في مصائر الأطفال ويستغلهم باحتراف داخل عالم الجريمة. ونجح حميدة في هذا العمل في تقديم دور الشرير بصورة مختلفة، حملت عمقًا نفسيًا وتحديًا جديدًا لمسيرته الفنية، خاصة مع حبكة درامية قوية جعلت الشخصية واحدة من أبرز أدوار «الفيلن» في دراما العام الماضي، بأداء وُصف بالعالمي