في لحظة سياسية بالغة الحساسية، تتقاطع فيها المساعي الدبلوماسية مع حسابات القوة، تتحرك إسرائيل بشكل عاجل على خط واشنطن، في محاولة للتأثير على المسار الذي بدأت تتخذه الإدارة الأميركية في التعامل مع الملف الإيراني، وسط قلق متزايد داخل تل أبيب من نتائج الانفتاح الأميركي على طهران.
مسار تفاوضي يربك الحسابات الإسرائيلية
ومع اتجاه الولايات المتحدة وإيران لاختبار نافذة دبلوماسية جديدة، عقب سنوات من التوتر والتصعيد، برزت فجوة واضحة في الرؤى بين واشنطن وتل أبيب، هذه الفجوة اتسعت بعد الجولة الأخيرة من المباحثات التي استضافتها العاصمة العمانية مسقط، والتي وصفت أجواؤها بالإيجابية، وفتحت الباب أمام جولة جديدة مرتقبة خلال الأيام المقبلة.
غير أن هذه التطورات لم تلق ترحيبًا إسرائيليًا، بل أثارت مخاوف حقيقية من أن تفضي المفاوضات إلى تفاهمات لا تراعي، من وجهة النظر الإسرائيلية، اعتبارات الأمن القومي وموازين الردع في المنطقة.
تقديم مفاجئ لزيارة نتنياهو إلى واشنطن
وفي ترجمة عملية لهذا القلق، جرى التعجيل بموعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، لتصبح يوم الأربعاء المقبل، بعد أن كانت مقررة لاحقًا، في خطوة اعتبرتها وسائل إعلام عبرية محاولة مباشرة للضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل بلورة أي تفاهمات نهائية مع طهران.
ووفق تقارير إعلامية إسرائيلية، يتوجه نتنياهو إلى واشنطن حاملاً ما يشبه «خريطة مطالب» يسعى لطرحها خلال لقائه المرتقب مع ترامب.
قائمة شروط إسرائيلية صارمة
وتتضمن هذه المطالب، بحسب القناة 14 الإسرائيلية، حزمة شروط مشددة، في مقدمتها إنهاء البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل، ومنع إيران من أي نشاط يتعلق بتخصيب اليورانيوم مستقبلًا، إلى جانب إخراج المواد المخصبة من أراضيها.
كما تشمل القائمة فرض قيود صارمة على القدرات الصاروخية الإيرانية، بحيث لا يتجاوز مداها 300 كيلومتر، فضلًا عن تفكيك ما تصفه إسرائيل بالشبكات الإقليمية التابعة لطهران.
مخاوف من تنازلات أميركية محتملة
من جانبها، أشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى أن القلق الأساسي في تل أبيب يتمثل في اقتصار المفاوضات الحالية على الملف النووي فقط، دون التطرق إلى ملفات أخرى تعتبرها إسرائيل جوهرية، كما حذرت من احتمال تراجع واشنطن عن تفاهمات سابقة جرى التنسيق بشأنها مع إسرائيل.
التلويح بالخيار العسكري يعود للواجهة
على جانب المسار الدبلوماسي، كثفت وسائل الإعلام الإسرائيلية الحديث عن استعدادات عسكرية أميركية محتملة، مشيرة إلى تحركات لافتة في المنطقة، من بينها زيارات مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى لحاملة طائرات قرب السواحل الإيرانية، في رسالة فهمت على أنها تذكير بأن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا.
وزادت هذه المؤشرات بعد تأكيدات إعلامية إسرائيلية بأن قائد سلاح الجو الإسرائيلي سيرافق نتنياهو في زيارته المرتقبة، في خطوة غير معتادة، فتحت الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة المرحلة المقبلة.