تتجه أنظار الأسواق المصرفية والمستثمرين غدًا الخميس 12 فبراير 2026 إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في أول اجتماعاتها خلال العام المالي المصرفي الجديد، وسط توقعات متباينة بشأن مصير أسعار الفائدة.
الاجتماع المرتقب لا يعد مجرد قرار دوري، بل محطة رئيسية قد تعيد رسم اتجاهات العائد داخل السوق، خاصة مع مؤشرات التضخم وسعر الصرف التي تحمل إشارات داعمة لمواصلة التيسير النقدي.
التضخم يتحرك في نطاق مستقر
أظهرت بيانات حديثة استقرار معدل التضخم السنوي في مدن مصر عند 12.3% خلال ديسمبر الماضي، دون تغير مقارنة بنوفمبر، في ظل هدوء نسبي بأسعار الأغذية والمشروبات.
وعلى أساس شهري، تباطأ معدل الزيادة إلى 0.2% مقابل 0.3% في الشهر السابق، وهو ما اعتبره محللون مؤشرًا إيجابيًا يمنح صانع السياسة النقدية مساحة أوسع للتحرك.
ويراهن البعض على أن استمرار هذا الاتجاه الهادئ للأسعار قد يفتح الباب أمام خفض جديد للفائدة خلال 2026، دعمًا للنشاط الاقتصادي وتحفيزًا للاستثمار.
الجنيه يستعيد عافيته
في جانب آخر، سجل الجنيه المصري تحسنًا ملحوظًا أمام الدولار خلال الأشهر الستة الماضية، محققًا ارتفاعًا بنحو 6.6% خلال 2025، مدعومًا بتدفقات قوية من النقد الأجنبي.
هذا التحسن في سوق الصرف يقلل الضغوط التضخمية المستوردة، ويمنح البنك المركزي مرونة أكبر في إدارة أدواته النقدية دون مخاوف كبيرة من تقلبات حادة في العملة.
8 اجتماعات ترسم ملامح العام
لجنة السياسة النقدية تعقد خلال 2026 ثمانية اجتماعات دورية تبدأ في فبراير، تليها اجتماعات في أبريل ومايو ويونيو وأغسطس وسبتمبر وأكتوبر وديسمبر، مما يعني أن مسار الفائدة سيظل خاضعًا للتقييم المستمر وفق تطورات الاقتصاد المحلي والعالمي.
وكان البنك المركزي قد اتخذ مسارًا متشددًا منذ مارس 2022 وحتى مارس 2024، برفع أسعار الفائدة بإجمالي 1900 نقطة أساس لمواجهة موجات التضخم، قبل أن يبدأ مرحلة التيسير التدريجي.
ويستهدف «المركزي» خفض متوسط التضخم إلى نطاق بين 5% و9% بحلول الربع الرابع من 2026، ثم إلى ما بين 3% و7% في الربع الرابع من 2028، مما يعكس رؤية طويلة الأجل لتحقيق استقرار الأسعار.
قرار بين الحذر والتحفيز
يبقى السؤال المطروح، هل يفضل البنك المركزي الإبقاء على الفائدة دون تغيير تحسبًا لأي متغيرات خارجية، أم يواصل خفضها مستندًا إلى مؤشرات التضخم وسعر الصرف؟
القرار المرتقب غدًا لن يحدد فقط اتجاه العائد على الشهادات والقروض، بل سيرسل أيضًا رسالة واضحة للأسواق بشأن مسار السياسة النقدية خلال عام يُتوقع أن يشهد تحولات مهمة في الاقتصاد المصري.