في تطور لافت يعكس حساسية المشهد الأمني في شرق أوروبا، شدد الكرملين على أن موسكو لا تمثل خطرا على إستونيا أو أي دولة أخرى، مؤكدا في الوقت ذاته أن حماية الأمن القومي الروسي تظل أولوية مطلقة لا تقبل المساومة.
وأوضح المتحدث باسم الكرملين، في تصريحات نقلتها قناة «القاهرة الإخبارية»، أن بلاده لن تبادر بأي خطوات تصعيدية، لكنها ستتخذ ما يلزم إذا شعرت بوجود تهديد مباشر لأراضيها أو لمصالحها الاستراتيجية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه حدة التوتر بين روسيا ودول البلطيق، وسط مخاوف متصاعدة من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
تهديد مشروط يتعلق بالسلاح النووي
وفي رسالة بدت حازمة، أكد الكرملين أن روسيا ستعيد توجيه ترسانتها النووية نحو إستونيا إذا تم نشر سلاح نووي على أراضيها يستهدف الأراضي الروسية، ويعكس هذا التصريح طبيعة الردع المتبادل الذي يحكم العلاقات العسكرية في المنطقة، حيث يرتبط أي تحرك استراتيجي بخطوات مقابلة من الطرف الآخر.
وبحسب الموقف الروسي، فإن نشر أي منظومات نووية قرب الحدود يمثل تغيرا جذريا في موازين الأمن الإقليمي، مما يستدعي ردا مباشرا، وهنا تبرز عبارة روسيا تهدد بتوجيه ترسانتها النووية نحو إستونيا كعنوان رئيسي يعكس خطورة المرحلة الراهنة.
رسائل سياسية في توقيت حساس
تصريحات موسكو لا يمكن فصلها عن السياق الدولي الأوسع، خاصة في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوتر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، ويرى مراقبون أن حديث الكرملين عن إعادة توجيه الأسلحة النووية يحمل رسائل ردع واضحة، هدفها منع أي خطوات قد تعتبرها موسكو استفزازية.
وتؤكد موسكو أن موقفها دفاعي بحت، وأن روسيا تهدد بتوجيه ترسانتها النووية نحو إستونيا فقط في حال تم تجاوز خطوطها الحمراء، كما تكرر أن أي تصعيد لن يكون من طرفها ما لم تواجه تهديدا مباشرا.
تصاعد المخاوف الأوروبية
في المقابل، تتابع العواصم الأوروبية هذه التطورات بقلق بالغ، خصوصا أن أي خطوة من هذا النوع قد تزيد من هشاشة الاستقرار الأمني في القارة، ويخشى محللون من أن يؤدي استمرار التصريحات المتبادلة إلى تعميق الفجوة بين موسكو والغرب.