يشهد سوق الطاقة العالمي حالة من التذبذب الملحوظ خلال الفترة الحالية، بالتزامن مع تطورات سياسية واقتصادية متسارعة تؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط والمعادن النفيسة، وهو ما انعكس على توقعات الخبراء بشأن اتجاهات الأسواق خلال الأشهر المقبلة.
وفي هذا السياق، أكد أسامة كمال وزير البترول الأسبق، في تصريح خاص لموقع «المحروسة» الإخباري، أن الارتفاع الأخير في أسعار خام برنت لا يعكس بالضرورة اتجاهًا طويل الأجل، مشيرًا إلى أن الأسواق العالمية ما زالت تمتلك عوامل قادرة على إعادة التوازن للأسعار خلال فترة قصيرة.
زيادة محدودة في أسعار النفط عالميًا
وأوضح وزير البترول الأسبق، أن أسعار خام برنت سجلت ارتفاعًا طفيفًا يقدر بنحو 2% خلال التداولات الأخيرة، مدفوعة بمخاوف مرتبطة بالإمدادات العالمية والتوترات الجيوسياسية في بعض مناطق الإنتاج.
إلا أنه أشار إلى أن هذه الزيادة تظل محدودة التأثير، خاصة في ظل وجود متغيرات دولية قد تسهم في تهدئة السوق، لافتًا إلى أن حركة النفط عادة ما تتأثر بعوامل سياسية قبل أن تستقر وفق معادلات العرض والطلب الفعلية.
النفط الفنزويلي قد يعيد التوازن للأسواق
وأشار «كمال» إلى أن أحد أبرز العوامل القادرة على تخفيف الضغوط السعرية يتمثل في مستقبل النفط الفنزويلي، موضحًا أن سيطرة الولايات المتحدة على مسار التعامل مع صادرات فنزويلا النفطية تمنح واشنطن قدرة غير مباشرة على التأثير في مستويات المعروض عالميًا.
وأضاف أن أي تسهيلات أو تحركات تتعلق بعودة كميات أكبر من النفط الفنزويلي إلى الأسواق قد تسهم في امتصاص موجات الارتفاع الحالية، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى التراجع التدريجي بدلًا من مواصلة الصعود.
الذهب الرابح الأكبر في مرحلة عدم اليقين
وعلى الجانب الآخر، توقع وزير البترول الأسبق، استمرار الاتجاه الصاعد لأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن المعدن الأصفر يظل الخيار الأكثر أمانًا للمستثمرين في أوقات التقلبات الاقتصادية.
وأوضح أن حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، إلى جانب مخاوف التضخم وتحركات أسعار الفائدة، تدفع المستثمرين إلى زيادة الاعتماد على الذهب باعتباره أداة للتحوط وحفظ القيمة.
الأسواق بين الطاقة والمعادن النفيسة
ويرى خبراء الطاقة أن المرحلة الحالية تعكس انتقال جزء من السيولة الاستثمارية من أسواق الطاقة إلى المعادن الثمينة، خاصة مع توقعات تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، وهو ما يعزز جاذبية الذهب مقارنة بالأصول عالية المخاطر.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى أسعار النفط مرهونة بالتطورات السياسية وحجم الإنتاج العالمي، بينما يبدو الذهب الأقرب لتحقيق مكاسب إضافية خلال الفترة المقبلة، مدعومًا بزيادة الطلب الاستثماري عالميًا.