طارق لطفي: لا أؤمن بلقب «رقم واحد».. والعمل مع محمود حميدة كان مباراة تمثيل ممتعة
يواصل الفنان طارق لطفي حضوره المميز في دراما رمضان 2026، من خلال مشاركته في مسلسل «فرصة أخيرة» أمام النجم الكبير محمود حميدة، حيث يقدم شخصية بدر، الرجل الذي صعد من الشارع حتى أصبح من كبار رجال الأعمال، لكنه يحمل في داخله الكثير من التناقضات والصراعات الإنسانية.
ويؤكد لطفي في حواره مع «المحروسة» أن نجاح أي عمل درامي لا يقاس بأرقام مواقع التواصل الاجتماعي، بل بمدى تأثيره في الشارع وبقاء شخصياته في ذاكرة الجمهور، كما يتحدث عن كواليس العمل، وتعاونه مع محمود حميدة، ورؤيته للأدوار المركبة في الدراما.
في البداية.. ما الذي جذبك لشخصية بدر في مسلسل «فرصة أخيرة»؟
شخصية بدر مليئة بالتفاصيل والتعقيدات، وعندما بدأت أتخيل تاريخها وجدت أنها رحلة إنسانية طويلة لرجل بدأ من الشارع واستطاع أن يبني نفسه بنفسه حتى أصبح رجل أعمال كبيرًا.
هو شخص يمتلك خبرة كبيرة في التعامل مع الحياة والناس، لكنه في الوقت نفسه يعاني من نقص داخلي لأنه لا يستطيع الإنجاب، لذلك يحاول التعويض عن هذا الشعور بالاهتمام المبالغ فيه بنفسه وبمظهره وقوته ونفوذه. هذه التناقضات هي أكثر ما جذبني للشخصية.
ظهرت في العمل بشكل مختلف.. كيف صنعت الشكل الخارجي لبدر؟
الشكل الخارجي جزء أساسي من بناء أي شخصية. بدر رجل ثري جدًا، لذلك من الطبيعي أن يكون مهتمًا بمظهره، لكنه في الوقت نفسه ليس شخصًا استعراضيًا، لأنه تعود على الثراء والنفوذ.
في بداياته ربما كان يحرص على إظهار العلامات التجارية في ملابسه، لكن مع مرور الوقت أصبح الأمر أكثر هدوءًا، فالعلامات موجودة لكن بشكل بسيط، وهو ما يعكس ثقته بنفسه ومكانته.
الشخصية تبدو هادئة رغم قوتها.. هل كان ذلك مقصودًا؟
بالتأكيد، لأن القوة الحقيقية غالبًا ما تكون هادئة. بدر لا يحتاج إلى الصراخ أو الانفعال، فهو يشعر دائمًا بأنه قادر على السيطرة على المواقف.
كما أن رحلته الطويلة في الحياة جعلته يمر بتجارب كثيرة، ولذلك أصبح أكثر هدوءًا في التعامل مع الأزمات.
قدمت مشاعر قوية دون انفعال واضح.. هل كان ذلك تحديًا في الأداء؟
نعم، كان من أصعب التحديات في هذه الشخصية. كان عليّ أن أوصل التوتر الداخلي لبدر دون أن أعتمد على الانفعال أو رفع الصوت.
الاعتماد كان على التفاصيل الصغيرة مثل نظرة العين، ونبرة الصوت، وحتى لحظات الصمت، وهذه أمور تحتاج إلى تركيز شديد أثناء التصوير.
مشاهدك مع محمود حميدة لاقت اهتمامًا كبيرًا.. كيف كانت التجربة معه؟
المشاهد التي جمعتني بالأستاذ محمود حميدة كانت من أكثر اللحظات التي استمتعت بها في العمل، رغم أنها لم تكن كثيرة.
العمل معه يشبه مباراة تمثيل ممتعة بين ممثلين، حيث يحاول كل طرف أن يقدم أفضل ما لديه، وهو فنان كبير وصاحب خبرة طويلة، وكانت هذه المرة الأولى التي نلتقي فيها فنيًا.
ماذا تعلمت من هذه التجربة؟
أهم شيء هو الالتزام والانضباط، وهو أمر تعلمته منذ بداياتي من أساتذة كبار مثل محمود مرسي ومحمود عبد العزيز ونور الشريف.
أتذكر أنني تحدثت مع الأستاذ محمود حميدة عن هذا الأمر، فقال لي نصيحة مهمة: «خليك كما أنت.. لا أنت ستتغير ولا أنا استطعت أن أتغير».
هل مسلسل «فرصة أخيرة» مأخوذ من قصة حقيقية؟
لا، العمل ليس مستوحى من أحداث حقيقية، بل هو من خيال المؤلف، لكن الشخصيات مكتوبة بطريقة تجعلها قريبة جدًا من الواقع.
الشخصية تحمل جانبًا شريرًا.. هل ترى أن هذه الأدوار أكثر جاذبية للممثل؟
الأدوار المركبة التي تحمل صراعات داخلية تكون دائمًا ممتعة للممثل، لأنها تمنحه مساحة أكبر للتعبير.
لذلك يقال إن الأدوار الشريرة غالبًا ما تكون قوية التأثير، لكنني في الحقيقة أحب تقديم كل أنواع الشخصيات، المهم أن يكون الدور مقنعًا ومثيرًا للتحدي.
كيف تقيس نجاح العمل الدرامي؟
بالنسبة لي، الشارع هو المقياس الحقيقي للنجاح. مواقع التواصل الاجتماعي قد تكون مضللة أحيانًا، لأن الأرقام يمكن التلاعب بها.
لكن عندما يتفاعل الناس مع العمل في الشارع وتتردد أسماء الشخصيات بينهم، فهذا هو النجاح الحقيقي.
كثيرون يصفونك بنجم الدراما.. لماذا لا تؤمن بفكرة «رقم واحد»؟
لأن النجاح ليس ترتيبًا ثابتًا. قد يحقق فنان ما أعلى مشاهدة أو إيرادات في وقت معين، لكن هذا لا يعني أن هناك رقمًا واحدًا دائمًا.
الفن في النهاية عمل جماعي، وكل فنان يحقق نجاحه في توقيت مختلف.
ما الفكرة التي يطرحها مسلسل «فرصة أخيرة»؟
المسلسل لا يقدم رسالة مباشرة، لكنه يناقش فكرة مهمة، وهي أن بعض الناس يديرون حياتهم بعيدًا عن مفهومي الصواب والخطأ، ويعتمدون فقط على فكرة التراضي.
العمل يضع المشاهد أمام هذه المنطقة الرمادية ويدعوه للتفكير فيها.
أخيرًا.. ماذا عن مشاريعك المقبلة؟
هناك فيلم جديد بعنوان «هاملت» لم يتبقَ منه سوى يومين تصوير، ومن المقرر الانتهاء منه بعد شهر رمضان.
الفيلم يحمل طابعًا فنيًا راقيًا ولغة سينمائية مختلفة، وأتمنى أن ينال إعجاب الجمهور عند عرضه.